شِرَاء البضائع وَبَيْعهَا وتقاضي اثمانها أهل النصفة مِنْهُم قَلِيل فَلَا بُد من الْغِشّ والمطل المجحف بِالرِّبْحِ لتعطل المحاولة فِي تِلْكَ الْمدَّة والانكار الْمَذْهَب لرأس المَال أَن لم يُقيد بِالشَّهَادَةِ وغناء الْحُكَّام فِي ذَلِك قَلِيل لبِنَاء الحكم على الظَّاهِر فيعاني التَّاجِر من ذَلِك احوالا صعبة وَلَا يكَاد يحصل على تافه من الرِّبْح إِلَّا بالمشقة الْعَظِيمَة أَو يتلاشى رَأس المَال فان كَانَت لَهُ كِفَايَة بالجرأة على الْخُصُومَة وَالْبَصَر بِالْحِسَابِ والاقدام على الْحُكَّام كَانَ إِلَى النصفة اقْربْ وَألا فَلَا بُد لَهُ من جاه يعتضد بِهِ ليوقع لَهُ الهيبة عِنْد الباعة وَيحمل الْحُكَّام على انصافه وان فقد الْأَمريْنِ عرض بِمَا لَهُ بالذهاب وصيره مأكله للباعة وَكَاد إِلَّا يَقْتَضِيهِ مِنْهُم أصلا
قلت وُجُوه التِّجَارَة كَثِيرَة قد لَا يلْزم هَذَا الْمَحْذُور فِي بعض مِنْهَا فَتَأَمّله
الْمَسْأَلَة الْعشْرُونَ أَن خلق التُّجَّار نازلة عَن خلق الرؤساء وبعيدة عَن المرؤة ذَلِك لَان التَّاجِر لَا بُد لَهُ فِي محاولة التِّجَارَة من عوارض حرفتها النَّاقِصَة عَن المرؤة والمكايسة والمضاعفة وممارسة الْخُصُومَات وَذَلِكَ مِمَّا ينطبع فِي النَّفس من اثارها المذمومة إِذْ افعال الْخَيْر تعود بآثار الْخَيْر وافعال الشَّرّ والسفسفة تعود بضد ذَلِك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.