الْفَائِدَة الْعَاشِرَة قَالَ الْمقري فِي قَوَاعِده الشُّبْهَة إِمَّا قريبَة جدا كالشركة فِي الْقطع فَتعْتَبر أَو بعيدَة جدا كالأجير والصدق فِيهِ فَلَا تعْتَبر أَو متوسطة فَقَوْلَانِ هَذَا ضَابِط مَذْهَب مَالك قَالَ وَمن هَذَا تعرف وَجه الرَّد لما أفتى بِهِ الْفَقِيه أَبُو مُوسَى عِيسَى ابْن الإِمَام حَدثنِي رَحمَه الله أَن عبد الْحق بن أبي بكر حَاكم تونس أخبرهُ أَنه وجد رجلا وَامْرَأَة فَأَفلَت الرجل فأقرت الْمَرْأَة بِأَنَّهَا مكنته من نَفسهَا واعتلت بِمَا كَانَ النَّاس فِيهِ يَوْمئِذٍ من شدَّة المسغبة وَأَنَّهَا لحقها من الْجُوع مَا حملهَا على ذَلِك فرحمتها وسرحتها قَالَ فَقلت لَهُ أصبت فقد قَالُوا إِذا سرق لجوع لم يقطع
فَقلت الْجُوع يُبِيح أَخذ مَال الْغَيْر باخْتلَاف فِي لُزُوم الثّمن فِيهِ فسرقته لَو لم تكن جَائِزَة فَهِيَ شُبْهَة قَوِيَّة وَلَا يُبَاح الزِّنَى بِوَجْه وَلَا على حَال وَلَا مُنَاسبَة بَينه وَبَين إِبَاحَته فَلَا تنهض شُبْهَة تدرء الْحَد فَيجب الْحَد وَلَا بُد انْتهى المُرَاد مِنْهُ
عاطفة تتميم من صدق الحذر من مُوَافقَة الْحُدُود طلب الْقصاص والاستحلال مِمَّا عَسى أَن يكون فِيهِ خلاص وَلَا تؤمن فِيهِ تبعة وَيَكْفِي من ذَلِك أثران
الْأَثر الأول قيل دخل عُثْمَان رَضِي الله عَنهُ فَوجدَ غُلَاما لَهُ يعلف نَاقَته فَرَأى فِي عَلفهَا شَيْئا فَأخذ بأذنه فعركها ثمَّ نَدم فَقَالَ لغلامه قُم فاقتص مني فَأبى الْغُلَام فَلم يزل بِهِ حَتَّى قَامَ فَأخذ بأذنه قَالَ أعرك وَهُوَ يَقُول شدّ حَتَّى عرف عُثْمَان أَنه قد بلغ مِنْهُ ثمَّ قَالَ واها لقصاص الدُّنْيَا من قصاص الْآخِرَة
الْأَثر الثَّانِي قَالَ مَالك بَلغنِي أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ لما ولى ضرب رجلا ثمَّ نَدم فَقَالَ مَالِي وَلِهَذَا إِلَّا رَددتهَا عَلَيْهِم
فَسمِعت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا بذلك فَأرْسلت إِلَيْهِ فجَاء إِلَيْهَا فَقَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.