فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عن أنس ﵁ قال: «أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: لَا تُزْرِمُوهُ، ثُمَّ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ» (١).

يبول في مسجد رسول الله ﷺ، ومع ذلك فالنبي ﷺ يقول: «دَعُوهُ، وَلَا تُزْرِمُوهُ» (٢) ولم يكن منه ﷺ إلا أن دعا بدلو من ماء فَصُبَّ عليه، فحلَّ النبيُّ ﷺ المسألةَ ببساطة وبغير فظاظة، لا إغلاظ ولا سخرية ولا غيره، وفي رواية أن هذا الأعرابي قال وهو في الصلاة: «اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ: لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» (٣).

عن عائشة ﵂ أنها قالت: «اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ، قُلْتُ: أَوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالُوا؟ قَالَ: قُلْتُ: وَعَلَيْكُم» (٤).

عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ، فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: دَعُوه، فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا، ثُمَّ قَالَ: أَعْطُوهُ سِنًّا مِثْلَ سِنِّهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، فَقَالَ: أَعْطُوهُ، فَإِنَّ مِنْ خَيْرِكُمْ أَحْسَنَكُمْ قَضَاءً» (٥).


(١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٢٢٠).
(٢) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٨٤).
(٣) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٦٠١٠).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٢٣٠٦)، ومسلم، رقم الحديث: (١٦٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>