المغرب جمال الدين الزرعي ولد بأذرعات سنة ٤٥ وقدم دمشق وهو شاب فتفقه واشتغل بالعلم وسمع الحديث من أحمد بن عبد الدائم والكمال أحمد بن نعمة ويحيى بن الصيرفي وغيرهم وخرج له البرزالي ومشيخة سمعناها من بعض أصحابه وولى قضاء زرع مدة فلذلك اشتهر بها ثم ولى قضاء شيزر وناب بدمشق والقاهرة عن ابن جماعة وعزل ابن جماعة به بعد مجيء الناصر من الكرك بسبب قوله ما ثبت عندي أن الناصر عزل نفسه فحفظها له الناصر وولاه القضاء في يوم الثلاثاء تاسع عشرى صفر سنة ٧١٠ ولم يشعر ابن جماعة إلا وقد دخل عليه وهو لابس الخلعة والمجلس بقاعة الصالحية غاص بالناس وهو يعلم على مكتوب فقام له وظن أنه ولي قضاء الشام فهنأه فاستمر الزرعي قائما وابن جماعة ينتظر جلوسه ليقعدا جميعا فلما طال ذلك قال له ما الذي وليته قال مكان مولانا فأطرق خجلا وخرج من القاعة وجلس الزرعي مكانه فبلغ الناصر غرضه من نكايه ابن جماعة لكونه كان أثبت عزله من السلطنة فأقام الزرعي في القضاء بالديار المصرية سنة واحدة وشهرين ثم أعيد ابن جماعة وأبقى الناصر بيد الزرعي عدة مدارس وقضاء العسكر وصار يحضر في دار العدل ويجلس بين القاضيين الحنفي والحنبلي ثم ولي قضاء الشام بعد ابن صصري سنة ٧٢٣ فباشرها أيضا سنة واحدة وأياما