فقبض عليه وصادره على مائة ألف دينار وكان شديد الحنق عليه لأنه في أيام حجر بيبرس عليه ما كان يصرف له شيء مما يطلبه إلا بخط كريم الدين وكان يؤثر رضا بيبرس فتغير عليه ثم تلطف الفخر ناظر الجيش وغيره بالناصر حتى سامحه بكثير من مال المصادرة وأحضره بين يديه وسأله عن أموال بيبرس فوعده أن يخرجها له ممن هي عنده فوعده بالجميل إن وفى ففعل ولم يزل يتتبع الودائع شيئا فشيئا حتى ظهر على ما لا يوصف قدره من كثرته ثم ولاه الناصر بيع تركة بيبرس ويحمل النصف لبيت المال والنصف لبنت بيبرس فشدد كريم الدين على زوجة بيبرس حتى أخرجت من الجواهر شيئا كثيرا فحمل بعضها للناصر وصانع الأمراء بالبعض فقرره الناصر في وكالته لما مات أحمد بن علي ابن عبادة وكيله وذلك في سنة ١٠ عشر ثم قرره في نظر خاصه وهو أول من سمى ناظر الخاص ثم لم يزل بالناصر حتى أوقع بالوزير عبد الله بن الغنام وقرر ابن أخته كريم الدين الصغير في نظر الدولة وأبطل الوزارة فصارت الأمور كلها منوطة به ورزق السعد في حركاته بحيث أن الناصر أحال عليه بعض الفرنج بستة عشر ألف دينار ثمن أشياء ابتاعها منهم ولم يكن عنده حاصل فأرسل إلى تجار الكارم ليقترض منهم فحضروا بابه فتفاوضوا مع الفرنج الذين يطالبون بالمال فاتفق