على جماعة حتى برع في الفقه والأصول والمعاني والبيان ودرس في عدة بلاد ثم قدم ماردين فأقام بها مدة ثم وصل إلى حلب فقطنها فلما أنشأ الظاهر برقوق مدرسته بين القصرين استدعاه فقدم في سنة ٧٨٨ فاستقر شيخ الصوفية بها ومدرس الحنفية وذلك في ثاني عشر شهر رجب منها فتكلم على قوله تعالى ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ ثم أقرأ الهداية وغير ذلك من كتب الفقه والأصول وكان شيخنا عز الدين ابن جماعة يقرظه ويفرط في وصفه بالفهم والتحقيق ويذكر أنه تلقف منه أشياء لم يجدها مع نفاستها في الكتب ولم يزل على حالته موصوفا بالديانة والخير والانجماع والتواضع وكثرة الأسف على نفسه والاعتراف بتقصيره في حق ربه إلى أن صار يعتريه الربو وضيق النفس فمرض به إلى أن مات في ثالث جمادى الأولى سنة ٧٩٠ - رحمه الله تعالى
٧٨٤ - أحمد بن محمد البققي المصري فتح الدين ولد سنة ستين تقريبا وتفقه كثيرا واشتغل وتأدب وناظر حتى مهر في كل فن وقطع الخصوم في المناظرة وفاق الأقران في المحاضرة وبدت منه أمور تنبئ بأنه مستهزئ بأمور الديانة فادعى عليه عند القاضي المالكي زين الدين ابن مخلوف بما يقتضي الانحلال واستحلال المحرمات والاستهزاء بالدين وأخرج محضر كتب عليه في سنة ٦٨٦ وقامت عليه البينة بذلك فحبس فكتب ورقة من الحبس إلى ابن دقيق العيد صفة فتيا فكتب عليها