وكان جرئ الجنان واسع العلم عارفا بالخلاف ومذاهب السلف وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك وهو الذى هذب كتبه ونشر علمه وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع ابن تيمية بالقلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة فلما مات أفرج عنه وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه قال الذهبي في المختص حبس مرة لإنكاره شد الرحل لزيارة قبر الخليل ثم تصدر للأشغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه جرئ على الأمور وكانت مدة ملازمته لابن تيمية منذ عاد من مصر سنة ٧١٢ إلى أن مات وقال ابن كثير كان ملازما للاشتغال ليلا ونهارا كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق كثير التودد لا يحسد ولا يحقد ثم قال لا أعرف في زماننا من أهل العل أكثر عبادة منه وكان يطيل الصلاة جدا ويمد ركوعها وسجودها إلى أن قال كان يقصد للافتاء بمسألة الطلاق حتى جرت له بسببها أمور يطول بسطها مع ابن السبكى وغيره وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويقول هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواى وكان يقول بالصبر والفقر ينال الإمامة في الدين وكان يقول لا بد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه وكان مغرى بجمع الكتب فحصل منها ما لا يحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه منها لانفسهم