البرهان الحلبي سبط ابن العجمى دخلت القدس سنة ٧٨٢ فرأيت الشيخ محمد القرمى يصلى صلاة المغرب ثم صلى بعدها ركعتين ثم ست ركعات فأخبرنى الشيخ محمد الحلبى المعروف بالألواحى وكان قريبا منه في الصف ليس بينهما إلا ما يسع شخصا واحدا أنه قرأ في الست ركعات من أول القرآن إلى سورة الأنبياء وانصرف بين العشائين واشتهر عنه أنه يقرأ في كل يوم ثلاث ختمات وأنه كان يقول ما بلغنى عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه وكان وجيها عند الخاصة والعامة مقبول القول عند الملوك لا ترد شفاعته أنشدنا قاضى المسلمين أبو سعد المقدسى ابن الديرى إجازة أنشدنا الشيخ محمد القرمى لنفسه
(أسير وحدى بلا ماء ولا زاد … إلى الحمى مستهاما ظامئا صادى)
(أدناني الحب منه ثم قربنى … كقاب قوسين أو أدنى ورا الهادى)
ومن شعره
(ما زلت أقيم مذهب العشق زمان … حتى ظهرت أدلة الحق وبان)
(ما زلت أوحد الذى أعبده … حتى ارتحل الشرك عن الحق وبان)
وكانت وفاته في تاسع شهر رمضان سنة ٧٨٨
٨٩٤ - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركمانى الأصل الفارقى ثم الدمشقى الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبى ولد في ثالث ربيع الآخر سنة ٦٧٣ وأجاز له في تلك السنة بعناية أخيه من الرضاعة السيخ علاء الدين ابن العطار أحمد بن أبي الخير وابن الدرجى وابن علان وابن أبي اليسر وابن أبي عمرو الفخر على وجمع جم وطلب بنفسه بعد التسعين فأكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولى ومن بقى من تلك الطبقة ومن بعدها ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الأبرقوهى والدمياطى وابن الصواف والغرفى وغيرهم وخرج لنسفه ثلاثين بلدانية ومهر في فن الحديث وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة واختصر منه مختصرات كثيرة منها العبر وسير النبلاء وملخص التاريخ قدر نصفه وطبقات الحفاظ وطبقات القراء والاشارة وغير ذلك واختصر السنن الكبير للبيهقى فهذبه وأجاد فيه وله الميزان في نقد الرجال أجاد فيه أيضا واختصر وتهذيب الكمال لشيخه المزى وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة وخرج اغيره من شيوخه ومن أقرانه ومن بلامذته ورغب الناس في توايفه ورحلوا إليه بسببها وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا وولى تدريس الحديث بتربة أم الصالح وبالمدرسة النفيسية وقد مضى بيان توليته في