يده ولبس الثوب الغسلى وطاف البلاد فى تلك الحالة حتى دخل اليمن وحصل له فى غيبته من الأمراض والفقر والوحشة مالا يوصف ثم رجع إلى دمشق ودخل مصر وخدم عند بكتمر الحاجب ثم عند مغلطاى الجمالى الوزير ثم عند طغاى صهر السلطان واشتهر بالكفاية والأمانة حتى جهزه السلطان ناظرا بالكرك فقلق من ذلك فأعفى ثم خدم عند قوصون ثم أرسله السلطان إلى دمشق وزيرا عوضا عن الصاحب امين الدين فلم يقبل عليه تنكز وأهانه وتركه واقفا لكنه لم يسعه الا امتثال أمر السلطان فباشر الوزارة بعفة وصلف وأمانة زائدة ولم يلبث أن أمسك تنكز وجاء الفخرى على الحوطة فقام له ابن الحرانى بكل ما أراد ومنعه من أشياء كان يرومها من مصادرات الناس وقال له مهما طلبت فأنا أقوم لك به وتوجه معه إلى القاهرة واستقال من الوزارة فرتب له راتب ثم إن الكامل شعبان جهزه ثانيا إلى دمشق وزيرا فاتفق خروج يلبغا اليحاوى على السلطنة فقام به على ما أراد ولم يمكنه من أذى الناس ثم استقال وتوجه إلى القدس وانقطع به ثم لما أمسك يلبغا أمر بالحوطة على موجوده فضبطه وحرره ثم رجع إلى القدس منقطعا إلى الله تعالى وفى جميع ولاياته لم يغير له هيئة ولا وسع له دائرة ولا اتخذ مماليك ولا جوارى ولا خدما ولا حشما بل له غلام يحمل الدواة وآخر للخيل آخر يطبخ له ويغسل وإذا تفرغ سمع الحديث أو طالع فى كتاب وكان به فتق فى عانته فعظم وتزايد إلى أن كان يعلقه فى فوطة فى رقبته ثم تفاقم أمره إلى أن