الواسطى البغدادى ثم الدمشقى المعروف بابن الفردة ولد سنة ٦٩٧ فى شعبان وتعانى الآداب والوعظ وتغير فى آخر عمره بالسوداء وهو مع ذلك ينظم الشعر العذب قال الصفدى رأيته فى تلك الحال يجارى ابن فضل الله بيتا بيتا ويسبق إلى نظم البيت أحيانا وكان يدعى أنه سرق له من بغداد من الكتب بقدر ألفى مجلدة وأن جماعة من التجار باعوها بدمشق فلم يجد من يشهد له ولا من ينصره فازداد تألمه لذلك وتمكن اختلاطه وكان لا يقبل من أحد شيئا بل من اعطاه شيئا لما يرى من سوء حاله يقول له أنت ممن سرق كتبى فتريد تبرطلنى قال وكنت أعرض عليه الدراهم وألح عليه فلا يزيد على أخذ درهم واحد ونظم فى تلك الحال إلى نائب الشام قصيدة يشكو فيها حاله أولها
(يا نائب السلطان لا تك غافلا … عن قتل قوم للظواهر زوقوا)
(ما هم تجار بل لصوص كلهم … فأمر بهم أن يقتلوا أو يشنقوا … وأراك لا تجدى اليك شكاية … الا كأنك حائط لا ينطق)
(لا تعف عن قوم سعوا بفسادهم … فى الأرض بغيا منهم وتخرقوا)
(واكشف ظلامه من شكا من خصمه … فالحق حق واضح هو مشرق)
وهى طويلة ومات على حالته تلك فى ربيع الآخر سنة ٧٥٠