للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= السداد فلا يُخَطَّأ إلا بدليل ظاهر وبرهان قاطع.
وأما قوله: "تركه البخاري" فليس تضعيفًا لحماد، ولا إسقاطًا له، فالبخاري أخرج لمن هو دون حماد بدرجات كفليح وغيره، وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (٦٤٤٠) لحماد بن سلمة فيما يظهر حديثًا موصولًا، وقال: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت. . . إلخ وهذا صورته الاتصال، وكذلك فإن البخاري لم يخرج لكل الثقات، بل قد ترك حديث أئمة.
ثالثًا: الدكتور لأنه ليس من أهل هذا الفن لم يعلم مسألة هامة ينبني عليها الترجيح بين الروايات، فقد عقد مقارنة بين حديث حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة، وكلاهما روى عن ثابت، ورجح طريق سليمان، وليس فيه الجمع بين الإسراء والمعراج على طريق حماد.
أقول: قبل أن ترجح لا بد أن تسأل أيهما أثبت رواية وأتقن حفظًا للحديث في ثابت، حماد أو سليمان؟ والجواب المعلوم عند أهل الشأن تقديم حديث حماد على حديث سليمان باتفاق أهل المعرفة، بل نقل الإجماع على ذلك.
قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي" (٢/ ٤٩٩): أصحاب ثابت البناني وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات:
الطبقة الأولى: الثقات، كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر.
وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة، كذا قال أحمد في رواية ابن هانئ: ما أحد روى عن ثابت أثبت من حماد بن سلمة.
وقال ابن معين: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني. وقال أيضًا: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت، ومن خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد.
وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم من بعده سليمان بن المغيرة، ثم من بعده حماد بن زيد، وهي صحاح - يعني أحاديت هؤلاء الثلاثة عن ثابت.
وقال أبو حاتم الرزاي: حماد بن سلمة في ثابت وعدي بن زيد أحب إلى من همام، وهو أحفظ الناس وأعلم بحديثهما، بيّن خطأ الناس - يعني أن من خالف حمادًا في حديث ثابت وعلي بن زيد قدم قول حماد عليه، وحكم بالخطأ على مخالفه.
وحكى مسلم في كتاب "التمييز": إجماع أهل المعرفة على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وحكي ذلك عن يحيى القطان، وابن معين، وأحمد، وغيرهم من أهل المعرفة.
وقال الدارقطني: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت.
فلو أن الرجل سأل أهل العلم بالفن عن هذه المسالك ما وقع فيما وقع فيه، ولا تجرأ على جماهير العلماء =

<<  <   >  >>