= الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا اللَّه، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم. الخامس: مخالفته في النهرين، وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرة المنتهى. السادس: شق الصدر عند الإسراء، وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة، وقد أشرت إليه أيضًا هنا. السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه. الثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى اللَّه عزَّ وجلَّ والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه. التاسع: تصريحه بأن امتناعه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة. العاشر: قوله فعلا به الجبار فقال وهو مكانه، وقد تقدم ما فيه. الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى عَلَيْه السَّلام أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس، فامتنع كما سأبينه. الثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست، وقد تقدم ما فيه. فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم، وقد بينت في كل واحد إشكال من استشكله، والجواب عنه إن أمكن وباللَّه التوفيق. وقد جزم ابن القيم في "الهدي" بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة، فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة، وباللَّه التوفيق. وقال ابن كثير في تفسير سورة الإسراء عقب سياقه الحديث: ورواه مسلم، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن سليمان. قال: فزاد ونقص، وقدم وأخر. وهو كما قاله مسلم -رحمه اللَّه- فإن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الآخر. ومنهم من يجعل هذا منامًا توطئة لما وقع بعد ذلك، واللَّه أعلم. وقال البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب من زعم أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى ربه، يعني قوله: {ثُمَّ دَنَا} الجبار رب العزة {فَتَدَلَّى (٨) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل أصح. وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة، فإن أبا ذر قال: يا رسول اللَّه، هل رأيت ربك؟ قال: "نور أنى أراه".