للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

٦٨٦ - قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "أُتِيتُ بِالبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ، فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِس، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالحلْقَةِ (٥١) الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيل عَلَيْه السَّلام بإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْت اللبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ -صلى اللَّه عليه وسلم-: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ (٥٢)، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عَلَيْه السَّلام، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنا بِابْنَيِ الخالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ


= وفي رواية: "رأيت نورًا". أخرجه مسلم - رحمه اللَّه.
وقوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} إنما هو جبريل عَلَيْه السَّلام كما ثبت ذلك في الصحيحين، عن عائشة أم المؤمنين، وعن ابن مسعود، وكذلك هو في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية.
وقال ابن القيم في "الهدي" (١/ ٩٩): وأما ما وقع في حديث شريك أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عد من أغلاط شريك الثمانية، وسوء حفظه لحديث الإسراء.
وقال في موضع آخر (٣/ ٤٢): وقد غَلَّطَ الحفاظ شريكًا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال: "فقدم وأخر وزاد ونقص" ولم يسرد الحديث فأجاد - رحمه اللَّه.
(٥١) قال النووي: قال صاحب "التحرير": المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس.
(٥٢) قال النووي: فسروا الفطرة هنا بالإسلام والاصتقامة، ومعناه -واللَّه أعلم- اخترت الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا سائغا للشاربين، سليم العاقبة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، وجالبة لأنواع من الشر في الحال والمال.

<<  <   >  >>