عُدْتُمْ عُدْنَا} (٢٤٥) إِنْ عُدتُّمْ فِي المَعَاصِي غدْنَا عَلَيْكمْ بِشَرٍّ مِنَ العَذَابِ، فَعَادُوا؛ فَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ طَيَالِيسُ مَلِك زومِيَّةَ، فَسَبَاهُمْ وَاسْتَخْرَجَ حُلِيَّ بَيْتِ المَقْدِسِ وَالتَّابُوتَ وَغَيْرَهُ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُ وَيَرُدُّونَة إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَأْتُوا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا: القَاطِعُ، وَهِيَ عَلَى البَحْرِ الَّذِي لَا يَحْمِل جَارِيَةً - يَعْنِي السُّفُنَ". قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ لَا يَحْمِل جَارِيَةً؟ قَالَ: "لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قَعْرٌ، وَإِنَّ مَا تَرَوْنَ مِنْ خلْجَانِ ذَلِكَ البَحْرِ جَعَلَة اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَنَافِعَ لِبَنِي آدَمَ لَهَا قُعُورٌ، فَهِيَ تَحْمِل السُّفُنَ". قَالَ حُذَيْفَة: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَام: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِ إِنَّ صَفَةَ هَذِهِ المَدِينَةِ فِي التَّوْرَاةِ طُولُهَا أَلْفُ مِيلٍ، وَهِيَ تُسَمَّى فِي الإِنْجيل فَرْعًا -أَوْ قَرْعًا- طُولُها أَلْفُ مِيلٍ، وَعَرْضُهَا خَمْسُمِئَةِ ميلٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَهَا سِتُّونَ وَثَلَاثمِئَةِ بَابٍ، يَخْرُجُ مِنْ كل بَابٍ مِنْهَا مِئَةُ أَلْفِ فقَاتِلٍ، فَيُكَبِّرُونَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ، فَيَسقُط حَائِطُهَا، فَيَغْنَمُونَ مَا فِيهَا، ثُمَّ تقِيمُونَ فِيهَا سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَقْفلُونَ مِنْهَا إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَيَبَلُغُكمْ أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ مِنْ يَهُودِيَّةِ أَصْبَهَانَ، إِحْدَى عَيْنَيْهِ مَمْزوجَةٌ بِالدَّم وَالأُخْرَى كَأَنَّهَا لَمْ تخْلَقْ، يَتَنَاوَل الطَّيْرَ مِنَ الهَوَاءِ، لَهُ ثَلَاثُ صَيْحَاتٍ يَسْمَعهُنَّ أَهْل المَشْرِقِ وَأهْلُ المَغْرِبِ، يَرْكَبُ حِمَارًا أَبْتَرَ بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا، يَسْتَظِلُّ تَحْتَ أُذنَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفًا، يَتْبَعُهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ اليَهُودِ عَلَيْهِمُ التِّيجَانُ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ مِنْ صَلَاةِ الغَدَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَالتَفَتَ المَهْدِيُّ فَإِذَا هُوَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَدْ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ فِي ثَوْبَيْنِ كَأَنَّمَا يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ المَاءُ". فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِذًا أقومُ إِلَيْه يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأعَانِقُهُ، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، إِنَّ خَرْجَتَهُ هَذِهِ لَيْسَتْ كَخَرْجَتِهِ الأُوَلَى، تلْقَى عَلَيْهِ مَهَابَةٌ كَمَهَابَةِ المَوْتِ، يُبَشِّرُ أَقْوَامًا بِدَرَجَاتٍ مِنَ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ لَهُ الإِمَامُ: تَقَدَّمْ فَصَلِّ
(٢٤٥) الإسراء: ٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.