تَعَالَى {أم حسب الَّذين اجترحوا السَّيِّئَات أَن نجعلهم كَالَّذِين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء محياهم ومماتهم سَاءَ مَا يحكمون} فَدلَّ على ان هَذَا الحكم بِشَيْء قَبِيح يتنزه الله عَنهُ فَأنكرهُ من جِهَة قبحه فِي نَفسه لَا من جِهَة كَونه انه لَا يكون وَمن هَذَا إِنْكَاره سُبْحَانَهُ على من جوز أَن يتْرك عباده سدى لَا يَأْمُرهُم وَلَا ينهاهم وَلَا يثيبهم وَلَا يعاقبهم وَأَن هَذَا الْحساب بَاطِل وَالله يتعالى عَنهُ لمنافاته لحكمته فَقَالَ تَعَالَى {أيحسب الْإِنْسَان أَن يتْرك سدى} الْقِيَامَة فَأنْكر سُبْحَانَهُ على من زعم أَنه يتْرك سدى إِنْكَار من جعل فِي الْعقل استقباح ذَلِك واستهجانه وَأَنه لَا يَلِيق أَن ينْسب ذَلِك إِلَى أحكم الْحَاكِمين وَمثله قَوْله تَعَالَى أفحسبتم أَنما خَلَقْنَاكُمْ عَبَثا وأنكم الينا لَا ترجعون فتعالى الله الْملك الْحق لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رب الْعَرْش الْكَرِيم الْمُؤْمِنُونَ فنزه نَفسه سُبْحَانَهُ وباعدها عَن هَذَا الحسبان وَأَنه متعال عَنهُ فَلَا يَلِيق بِهِ لقبحه ومنافاته الْحِكْمَة ثمَّ إِنَّه رَحمَه الله بسط القَوْل فِي ذَلِك بسطا كثيرا لَا يحْتَملهُ هَذَا الْموضع وَالله أعلم
قَالَ النَّاظِم رَحمَه الله تَعَالَى
[فصل]
... وَهُوَ الْحَيِي فَلَيْسَ يفضح عَبده ... عِنْد التجاهر مِنْهُ بالعصيان
لكنه يلقِي عَلَيْهِ ستره ... فَهُوَ الستير وَصَاحب الغفران
وَهُوَ الْحَلِيم فَلَا يعاجل عَبده ... بعقوبة ليتوب من عصيان
وَهُوَ الْعَفو فعفوه وسع الورى ... لولاه غَار الأَرْض بالسكان ...
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.