"وأيضًا" قد وقع؛ إذ "التوجّه إلى [بيت](١) المقدس" كان ثابتًا "بالسُّنة ونسخ بالقرآن، والمباشرة بالليل كذلك"، فإنها كانت محرمة على الصَّائم بالسنة، ثم نسخت بالقرآن [و "يوم] (٢) عاشوراء" كذلك.
ولقائل أن يقول: الأول لا يثبت إلا الجواز العقلي، والشَّافعي لا ينكره كما سنحرره إن شاء الله تعالى.
والثاني: وهو دعوى الوقوع ممنوع، فقد حكى الحازمي (٣) قولين للعلماء في أن التوجَّه إلى [بيت](٤)"المقدس" هل كان بالقرآن أو السُّنة؟.
قلت: والقول بأنه كان بالقرآن هو ظاهر كلام الشَّافعي، وعليه يدلّ قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ [سورة البقرة: الآية ١٤٣]. الآية، فإن الضمير في "جعلنا""يعود على الله تعالى" وظاهره أنه جعل بالقرآن.
وأما المُبَاشرة بالليل فالذي ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب "الناسخ والمنسوخ": أن الأكل والشرب والجماع ليلة الصِّيام بعد أن ينام الإنسان كان محرمًا، ثم شُكِيَ إلى النبي ﷺ، فأنزل الله ﷿: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ … ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٨٧] الآية.
= وجمع الجوامع ٢/ ٧٨، والآيات ٣/ ١٣٩، والبرهان ٢/ ١٣٠٧، وأصول السرخسى ٢/ ٦٧، المنتهى ١١٨، شرح العضد ٢/ ١٩٥، تيسير التحرير ٣/ ٢٠٣، وكشف الأسرار ٣/ ١٧٥، والإبهاج ٢/ ٢٧٠، وإرشاد الفحول (١٩١)، وفواتح الرحموت ٢/ ٧٨. (١) سقط في أ، ب، ت. (٢) في ج: صوم. (٣) في ج: الجاوي، وفي ب: الخادمي: (٤) سقط في أ، ب، ت.