قَالُوا: يجب أَن يعلم الْآمِر مَا أوجبه، لِاسْتِحَالَة طلب غير مُتَصَوّر. رد: يُعلمهُ حسب مَا أوجبه، وَإِذا أوجبه غير معِين علمه كَذَلِك.
قَالُوا: علم مَا يَفْعَله الْمُكَلف، فَكَانَ الْوَاجِب، لِأَنَّهُ يمْتَنع إِيجَابه مَا علم عدم وُقُوعه.
رد: بِمَنْعه، ثمَّ لم يجب بخصوصة للْقطع بتساوي النَّاس فِي الْوَاجِب إِجْمَاعًا.
فَائِدَتَانِ:
إِحْدَاهمَا: حرر ابْن الْحَاجِب معنى الْإِبْهَام فِيهِ، فَقَالَ: (مُتَعَلق الْوُجُوب هُوَ الْقدر الْمُشْتَرك بَين الْخِصَال، وَلَا تَخْيِير فِيهِ لِأَنَّهُ وَاحِد، وَلَا يجوز تَركه، ومتعلق التَّخْيِير خصوصيات الْخِصَال الَّتِي فِيهَا التَّعَدُّد، وَلَا وجوب فِيهَا ".
قَالَ السُّبْكِيّ الْكَبِير: (وَعِنْدِي زِيَادَة أُخْرَى فِي التَّحْرِير، وَهِي: أَن الْقدر الْمُشْتَرك يُقَال على المتواطي كَالرّجلِ، وَلَا إِبْهَام فِيهِ، فَإِن حَقِيقَته مَعْلُومَة متميزة [عَن غَيرهَا] من الْحَقَائِق، وَيُقَال على الْمُبْهم من شَيْئَيْنِ أَو أَشْيَاء كَأحد الرجلَيْن.
وَالْفرق بَينهمَا: أَن الأول لم يقْصد فِيهِ إِلَّا الْحَقِيقَة، وَالثَّانِي قصد فِيهِ ذَلِك مَعَ أحد الشخصين بِعَيْنِه، أَي: لَا بِاعْتِبَار معنى مُشْتَرك بَينهمَا، وَإِن لم يعين، وَلذَلِك سمي مُبْهما، لِأَنَّهُ أبهم علينا أمره، فَلَا يُقَال فِي الأول الَّذِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.