فانفصل بعض الأشعرية: بِأَن إِطْلَاق ذَلِك إِنَّمَا هُوَ بطرِيق الْمجَاز، وَلَيْسَ المُرَاد بِعَدَمِ التَّسْمِيَة عدمهَا بطرِيق الْحَقِيقَة.
وَلم يرتضه بَعضهم بل قَالَ وَهُوَ الْمَنْقُول عَن الْأَشْعَرِيّ نَفسه -: إِن الْأَسَامِي جَارِيَة مجْرى الْأَعْلَام، وَالْعلم لَيْسَ بِحَقِيقَة وَلَا مجَاز فِي اللُّغَة، وَأما فِي الشَّرْع؛ فَلفظ الْخَالِق والرازق صَادِق عَلَيْهِ تَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّة، والبحث إِنَّمَا هُوَ فِيهَا، لَا فِي الْحَقِيقَة / اللُّغَوِيَّة، فألزموه بتجويز إِطْلَاق اسْم الْفَاعِل على من لم يقم بِهِ الْفِعْل.
فَأجَاب: بِأَن الْإِطْلَاق هُنَا شَرْعِي لَا لغَوِيّ) انْتهى كَلَام الْحَافِظ.
وَقَالَ: (تصرف البُخَارِيّ فِي هَذَا الْموضع يَقْتَضِي مُوَافقَة القَوْل الأول، والصائر إِلَيْهِ يسلم من الْوُقُوع فِي مَسْأَلَة حوداث لَا أول لَهَا) .
وَأما الْمُعْتَزلَة فَقَالُوا: صِفَات الله الذاتية والفعلية حَادِثَة، وَلم يثبتوا لَهُ تَعَالَى صفة من الصِّفَات، بل أولُوا كل مَا ورد، فَقَالُوا: هَذِه الصِّفَات إِمَّا أَن تكون حَادِثَة، فَيلْزم قيام الْحَوَادِث بِذَاتِهِ، وخلوه فِي الْأَزَل عَن الْعلم وَالْقُدْرَة والحياة وَغَيرهَا من الكمالات، وصدورها عَنهُ بِالْقَصْدِ وَالِاخْتِيَار، أَو بشرائط حَادِثَة لَا بداية لَهَا، وَالْكل بَاطِل بالِاتِّفَاقِ.
وَإِمَّا أَن تكون قديمَة، فَيلْزم تعدد القدماء، وَهُوَ كفر بِإِجْمَاع الْمُسلمين، وَقد كفرت النَّصَارَى بِزِيَادَة قديمين، فَكيف بِالْأَكْثَرِ؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.