الثَّالِث: أَن الْإِنْشَاء سَبَب لوُجُود مُتَعَلّقه فيعقب آخر حرف مِنْهُ، أَو يُوجد مَعَ آخر حرف مِنْهُ على الْخلاف فِي ذَلِك إِلَّا أَن يمْنَع مَانع، وَلَيْسَ الْخَبَر سَببا، وَلَا مُعَلّقا عَلَيْهِ، بل مظهر [لَهُ] فَقَط. انْتهى.
وَهَذِه الفروق رَاجِعَة إِلَى أَن الْخَبَر لَهُ خَارج يصدق أَو يكذب.
تَنْبِيه: مِمَّا يَنْبَنِي على الْفرق بَينهمَا أَن الظِّهَار هَل هُوَ خبر أَو إنْشَاء؟
قَالَ الْقَرَافِيّ: قد يتَوَهَّم أَنه إنْشَاء، وَلَيْسَ كَذَلِك؛ لِأَن الله تَعَالَى أَشَارَ إِلَى كذب الْمظَاهر ثَلَاث مَرَّات بقوله تَعَالَى: {ماهن أمهاتهم إِن أمهاتهم إِلَّا الائي ولدنهم وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزوراً} [المجادلة: ٢] قَالَ: وَلِأَنَّهُ حرَام، وَلَا سَبَب لتحريمه إِلَّا كَونه كذبا.
وَأجَاب عَمَّن قَالَ سَبَب التَّحْرِيم إِنَّه قَائِم مقَام الطَّلَاق الثَّلَاث، وَذَلِكَ حرَام على رَأْي وَأطَال فِي ذَلِك.
لَكِن قَالَ الْبرمَاوِيّ: الظَّاهِر أَنه إنْشَاء خلافًا لَهُ؛ لِأَن مَقْصُود النَّاطِق بِهِ تَحْقِيق مَعْنَاهُ الخبري بإنشاء التَّحْرِيم، فالتكذيب ورد على مَعْنَاهُ الخبري، لَا على مَا قَصده من إنْشَاء التَّحْرِيم، وَهَذَا مثل قَوْله: أَنْت عَليّ حرَام، فَإِن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.