وَقد قَالَ الله تَعَالَى: {وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بِحَمْدِهِ} [الْإِسْرَاء: ٤٤] ، وَقَالَ تَعَالَى: {يَوْم نقُول لِجَهَنَّم هَل امْتَلَأت وَتقول هَل من مزِيد} [ق: ٣٠] ، وَمَا لشَيْء من ذَلِك منخرق بَين جرمين.
وَقد أقرّ الْأَشْعَرِيّ: أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض {قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين} [فصلت: ١١] ، حَقِيقَة لَا مجَازًا، وَالله أعلم.
وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: (وَلَا نزاع بَين الْعلمَاء أَن كَلَام الله لَا يُفَارق ذَات الله سُبْحَانَهُ، وَأَنه لَا يباينه كَلَامه وَلَا شَيْء من صِفَاته، بل لَيْسَ شَيْء من صفة مَوْصُوف تبَاين موصوفها وتنتقل إِلَى غَيره، فَكيف يتَوَهَّم عَاقل أَن كَلَام الله يباينه وينتقل إِلَى غَيره؟ وَلِهَذَا قَالَ الإِمَام أَحْمد: " كَلَام الله من الله لَيْسَ ببائن مِنْهُ ".
وَقد جَاءَ فِي الْأَحَادِيث والْآثَار: " أَنه مِنْهُ بَدَأَ - أَو مِنْهُ خرج - وَإِلَيْهِ يعود " - كَمَا تقدم -، وَنَصّ عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَغَيره، وَمعنى ذَلِك: أَنه هُوَ الْمُتَكَلّم بِهِ، [لم يخرج من غَيره] ، وَلَا يَقْتَضِي ذَلِك: أَنه يباينه وانتقل عَنهُ
قَالَ: وَمَعْلُوم أَن كَلَام الْمَخْلُوق لَا يباين مَحَله) انْتهى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.