قَول الْأَشْعَرِيّ: (لما كَانَ سَمعه بِلَا انخراق، وَجب أَن يكون كَلَامه بِلَا حرف وَلَا صَوت) -: (هَذَا غير مُسلم، وَلَا يَقْتَضِي مَا قَالَه، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَن سَمعه لما كَانَ بِلَا انخراق، وَجب أَن يكون كَلَامه من غير لِسَان وشفتين وحنك، وَأَيْضًا لَو كَانَ الْكَلَام غير حرف، وَكَانَت الْحُرُوف عبارَة عَنهُ، لم يكن بُد من أَن يحكم لتِلْك الْعبارَة بِحكم، إِمَّا أَن يكون أحدثها فِي صدر أَو لوح، أَو أنطق بهَا بعض عبيده، فَتكون منسوبة إِلَيْهِ، فَيلْزم من يَقُول ذَلِك أَن يفصح بِمَا عِنْده فِي السُّور والآي والحروف، أَهِي عبارَة جِبْرِيل أَو مُحَمَّد - عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام -؟ وَأَيْضًا قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه أَن نقُول لَهُ كن فَيكون} [النَّحْل: ٤٠] و " كن " حرفان، وَلَا يَخْلُو الْأَمر من أحد وَجْهَيْن: إِمَّا أَن يكون المُرَاد بقوله: " كن "، التكوين كالمعتزلة، أَو أَن يكون المُرَاد بِهِ ظَاهره، وَأَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ إنجاز شَيْء قَالَ لَهُ: كن - على الْحَقِيقَة - فَيكون.
وَقد قَالَ الْأَشْعَرِيّ: (إِنَّه على ظَاهره، لَا بِمَعْنى التكوين) ، فَيكون على ظَاهره، وَهُوَ حرفان، وَهُوَ مُخَالف لمذهبه، وَإِن قَالَ: لَيْسَ بِحرف، صَار بِمَعْنى التكوين كالمعتزلة) انْتهى.
قلت: قَالَ الْحَافِظ شهَاب الدّين ابْن حجر فِي شرح البُخَارِيّ فِي بَاب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.