وَفِي مَذْهَبنَا وَجه أَن الصَّائِم إِذا أوجر مكْرها يفْطر، لَكِن لَيْسَ لكَونه مُكَلّفا، بل لِأَن الْفطر عِنْده: مَا يصل إِلَى الْجوف مُطلقًا، فَيرجع إِلَى خطاب الْوَضع، فَلَا تَكْلِيف بِفعل الملجأ إِلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِب الْوُقُوع، وَلَا بِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ مُمْتَنع) .
قَوْله: {وبالتهديد وَالضَّرْب مُكَلّف عندنَا وَعند الْأَكْثَر خلافًا للمعتزلة والطوفي} .
وَالْمذهب: الأول - وَهُوَ مَذْهَب أَكثر الْعلمَاء، مِنْهُم: الشَّافِعِيَّة، وَغَيرهم - لصِحَّة الْفِعْل مِنْهُ وَتَركه، وَنسبَة الْفِعْل إِلَيْهِ حَقِيقَة، وَلِهَذَا يَأْثَم الْمُكْره بِالْقَتْلِ بِلَا خلاف، قَالَه الْمُوفق فِي " الْمُغنِي "، مَعَ أَنه علل أحد الْقَوْلَيْنِ لنا وللشافعية فِيمَا إِذا علق طَلَاقا بقدوم زيد، فَقدم مكْرها: لَا يَحْنَث، لزوَال اخْتِيَاره بِالْإِكْرَاهِ.
وَذَهَبت الْمُعْتَزلَة والطوفي - من أَصْحَابنَا - إِلَى أَنه غير مُكَلّف.
فَقَالَ فِي " مُخْتَصره ": (وَالْعدْل الظَّاهِر الشَّرْعِيّ، يَقْتَضِي عدم تَكْلِيفه) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.