التّرْك - الَّذِي هُوَ فصل الْإِيجَاب - فصل رفع الْحَرج عَن التّرْك، فَيكون كالجنس الَّذِي هُوَ قدر مُشْتَرك بَين الْإِيجَاب وَالْإِبَاحَة، وَلَو سلما أَنه لَا بُد من فصل يتقوم بِهِ وَلَا يتقوم بِنَفسِهِ) .
قَالَ الْبرمَاوِيّ - أَيْضا -: (وَقيل: هُوَ رفع الْحَرج عَن الْفِعْل، لَا الْإِبَاحَة الَّتِي هِيَ رفع الْحَرج عَن الْفِعْل وَعَن التّرْك مَعًا، لِأَن هَذِه لَيست هِيَ جنس الْوُجُوب، إِنَّمَا جنسه الْجَوَاز [بِمَعْنى] رفع الْحَرج عَن الْفِعْل) انْتهى.
وَلَعَلَّه يَعْنِي بِهَذِهِ الْمقَالة: أَنه يبْقى النّدب كَمَا تقدم عَن جمَاعَة.
تَنْبِيهَات:
الأول: ذهب طَائِفَة إِلَى أَن الْخلاف الْمَذْكُور لَفْظِي، مِنْهُم: ابْن التلمساني، والهندي، لأَنا إِن فسرنا الْجَوَاز بِنَفْي الْحَرج فَلَا شكّ أَنه جنس للْوَاجِب، وَإِذا رفع الْوُجُوب وَحده فَلَا يلْزم ارتفاعه، وَإِن فسرناه بِالْإِبَاحَةِ، أَو بالأعم، أَو بالندب، [فخاصيتها تنَافِي خاصية] الْوُجُوب، فَلَيْسَ شَيْء مِنْهَا جِنْسا للْوُجُوب، فَإِذا رفع الْوُجُوب لَا تُوجد إِلَّا بِدَلِيل يَخُصهَا، فَلَا نزاع؛ لِأَن الْأَقْوَال لم تتوارد على مَحل وَاحِد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.