قَالَ الْفَخر ابْن تَيْمِية فِي " التَّلْخِيص " فِي بَاب الْحِوَالَة: (الْأَصَح عِنْد أَصْحَابنَا بَقَاؤُهُ) .
وَذهب أَكثر الْحَنَفِيَّة، والتميمي من أَصْحَابنَا، وَالْغَزالِيّ، وَهُوَ رِوَايَة عَن الإِمَام أَحْمد: أَن الْأَمر يعود إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة، أَو الْإِبَاحَة، أَو التَّحْرِيم، فَكَأَن الْوُجُوب بعد نسخه لم يكن، وَحَكَاهُ الزَّرْكَشِيّ - شَارِح " جمع الْجَوَامِع " - عَن أَكثر الشَّافِعِيَّة الأقدمين.
فعلى القَوْل الأول - الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر - اخْتلفُوا: مَا المُرَاد بِالْجَوَازِ؟
فَقيل: هُوَ الْجَوَاز الْمُشْتَرك بَين الْإِبَاحَة وَالنَّدْب، فَيبقى الْفِعْل، إِمَّا مُبَاحا أَو مَنْدُوبًا؛ لِأَن الْمَاهِيّة الْحَاصِلَة بعد النّسخ مركبة من قيدين:
أَحدهمَا: زَوَال الْحَرج عَن الْفِعْل، وَهُوَ مُسْتَفَاد من الْأَمر.
وَالثَّانِي: زَوَال الْحَرج عَن التّرْك، وَهُوَ مُسْتَفَاد من النَّاسِخ، وَهَذِه الْمَاهِيّة صَادِقَة على الْمَنْدُوب والمباح، فَلَا يتَعَيَّن أَحدهمَا بِخُصُوصِهِ.
وَهَذَا القَوْل اخْتَارَهُ الْأَكْثَر، مِنْهُم: الْمجد وَغَيره، وَرجحه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.