لَو ردَّتْ إِلَى أصل الْوَضع لم تصادف على مُقْتَضى الأَصْل وَلَكِن لما غلب اسْتِعْمَالهَا فِي مقصد معنى تنزل فِي إثارته منزلَة الْحَقَائِق.
[١٢٧] فَإِن قيل: قد عَرَفْتُمْ الْأَسْمَاء الْعُرْفِيَّة فِي شَيْئَيْنِ أَحدهمَا تَخْصِيص اللَّفْظ اسْتِعْمَالا بِبَعْض مُقْتَضَاهُ وضعا. وَالثَّانِي غَلَبَة الِاسْتِعْمَال فِي التجوزات فَمَا دليلكم عَلَيْهِ؟
قُلْنَا: الدَّلِيل على أَن الِاسْم الْعرفِيّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون يُرَاد بوصفه أَنه عرفي أَنه ابتدئ وَضعه فِي الأَصْل لما جرى عَلَيْهِ. وَذَلِكَ محَال لِاتِّفَاق الكافة على اخْتِصَاص الْأَسَامِي الْعُرْفِيَّة [بِبَعْض] الْأَسَامِي فَلَو صرفت إِلَى أصل الْوَضع لزم تَسْمِيَة جملَة اللُّغَات عرفية وَهَذَا مَا لم يصر إِلَيْهِ صائر من الخائضين فِي معنى الِاسْم الْعرفِيّ.
وَكَذَلِكَ لَا يسوغ أَن يُقَال: إِنَّهَا متجردة ابتدئ وَضعهَا بعد اسْتِقْرَار اللُّغَات، فَإِن هَذَا سَبِيل كل لُغَة سبقتها أُخْرَى. فَلَزِمَ من ذَلِك أَن نقُول: إِذا سبقت لُغَة الْعَرَب لُغَة ثمَّ تَجَدَّدَتْ لُغَة الْعَرَب اصْطِلَاحا أَو توقيفا أَن تكون متصفة لتجددها بِكَوْنِهَا عرفية. ويستحيل أَن يصرف معنى الْعرفِيّ إِلَى أَنه ابتدأه غير أهل اللُّغَة من الْعلمَاء وَأهل الصَّنَائِع والمهن والحرف تواضعا مِنْهُم فِيمَا بَينهم على ابْتِغَاء معَان فَإِن ذَلِك فِي حُقُوقهم لَو قدر مِنْهُم جَوَازه كوضع أهل اللُّغَة، من حَيْثُ أَنهم لم يسندوا استعمالهم إِلَى وَاضع سبقهمْ بل ابتدأوه تواضعا من تِلْقَاء أنفسهم. وَلَو سَاغَ وصف مَا هَذَا سَبيله بالعرفي وَجب وصف على كل لُغَة لم يسبقها تَوْقِيف بِكَوْنِهِ عرفيا.
[١٢٨] فَإِن قيل: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الْعرفِيّ هُوَ الَّذِي اسْتعْمل فِي غير مَا وضع لَهُ وَنقل من أصل مَوْضُوعه؟
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.