قُلْنَا: فَإِن كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَفِي مُقَابلَته أصل آخر، وَهُوَ أَن القَوْل قَول الْمَنْقُول عَنهُ، فَإِنَّهُ الأَصْل وَمِنْه النَّقْل، فَلَمَّا تعَارض الأصلان أعرضنا عَن الحَدِيث.
[١١٠٦] فَإِن قيل: فَهَلا يكون تَكْذِيب الشَّيْخ للناقل جرحا مِنْهُ لَهُ؟
قُلْنَا: لَا فَإِنَّهُ لَو جَازَ ذَلِك جَازَ أَن يُقَال: تَكْذِيب النَّاقِل شَيْخه فِي إِنْكَاره يكون جرحا لَهُ، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل اليه، فَإِن كل وَاحِد مِنْهُمَا لم يُصَرح بِالْجرْحِ، بل يجوز أَن يقدر فِي قَول كل وَاحِد مَا لَا يَقْتَضِي الْجرْح، وَهُوَ ان يَقُول الشَّيْخ: أقطع بِأَنَّهُ لم يسمعهُ مني، وَلكنه لَعَلَّه غلط فَظن أَنه سمع، وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الطّرف الآخر، فَهَذَا مَا نختاره، وَهُوَ مَذْهَب الْعلمَاء، وَزعم الْكَرْخِي وَمن تَابعه من متأخري أَصْحَاب أبي حنيفَة رَحمَه الله أَنه لَا يجب الْعَمَل بالْخبر إِذا تشكك فِيهِ الشَّيْخ وَلذَلِك لم يجوزوا الِاحْتِجَاج بِخَبَر الزُّهْرِيّ مُسْندًا إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: " أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.