والمعاهدين وَمَا من صنف من آحَاد الْجِنْس إِلَّا وَيحسن استثناؤها.
وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَنه لَا يحسن فِي نظم الْكَلَام أَن نقُول أكْرم الْمُؤمنِينَ إِلَّا الْمُشْركين، واقتل كل سبع إِلَّا الْبَقَرَة، وَإِنَّمَا لم يحسن الِاسْتِثْنَاء فِيمَا أومأنا إِلَيْهِ لِأَن مُطلق اللَّفْظ لَو قدرناه مُجَردا [لم ينطو] على شَيْء من ذَلِك، فَلم يحسن الِاسْتِثْنَاء لَا جرم.
قُلْنَا: هَذَا الَّذِي ذكرتموه بَاطِل، وَذَلِكَ أَنا نقُول: إِنَّمَا يحسن الِاسْتِثْنَاء لصلاح اللَّفْظ لجملة مَا يسْتَثْنى مِنْهُ وَنحن وَإِن نَفينَا اقْتِضَاء الصِّيغَة الَّتِي [خَالَفنَا] فِيهَا الِاسْتِغْرَاق على التَّعْيِين فِي أصل الْوَضع فلسنا ننكر كَون الصِّيغَة صَالِحَة للاستيعاب وَالْخُصُوص جَمِيعًا صَلَاح الِاسْم الْمُشْتَرك لجمل من المسميات، فالمقصد بِالِاسْتِثْنَاءِ إِذا قطع الْوَهم والتجويز فِيمَا اسْتثْنى من اللَّفْظ، ليعلم قطعا عدم دُخُوله فِيهِ، ثمَّ نقُول: لَو قَالَ اقْتُلُوا الْمُشْركين إِلَّا نَفرا، فَمَا من طَائِفَة مِنْهُم وَإِلَّا ينْطَلق اسْم النَّفر عَلَيْهِم، فيلزمكم أَن تَقولُوا: لَا يجوز قتل أحد مِنْهُم لتحَقّق اسْم النَّفر فِي طوائفهم، فَيلْزم من ذَلِك الْكَفّ عَن قلتهم، فَإِن قَالُوا يحمل ذَلِك على بَعضهم.
قُلْنَا: مَا من [شخص] مِنْهُم إِلَّا وَاسم النَّفر يتَنَاوَلهُ فلئن جَازَ لكم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.