قيل: قد صَار بعض الْعلمَاء إِلَى أَن من ألمت بِهِ الآلام، وحس من نَفسه بِالْمَوْتِ، وَغلب ذَلِك على ظَنّه، فَتعين عَلَيْهِ الابتدار إِلَى الْحَج وَالْكَفَّارَة مَعَ الاقتدار عِنْد الْغَلَبَة على الظَّن خشيَة الْفَوات وَهَذَا لَو صَار إِلَيْهِ صائر لم يبعد، وَهَذَا كَمَا أَنا نقُول الضَّرْب المبرح الَّذِي يغلب على الْقلب إفضاؤه إِلَى مَا يُجَاوز حد التَّأْدِيب محرم على الزَّوْج عِنْد حُصُول غَلَبَة الظَّن، ومعظم الْأَحْكَام فِي المجتهدات منوطة بغلبات الظنون.
[٣٤٠] فَإِن قيل: فَمَا وَجه انفصالكم عَمَّا ألزمتم فِي التَّعْزِير؟ وَرُبمَا يعتضدون بِمَا يداني ذَلِك وَيَقُولُونَ إِنَّمَا يُبَاح للْمُسلمِ الرَّمْي إِلَى صف الْكَفَرَة فِي المعترك بِشَرْط أَن لَا يُصِيب مُسلما وَإِن كَانَ قد يبدر ذَلِك مِنْهُ.
قُلْنَا: هَذَا زلل عَظِيم مِنْكُم فِي أَحْكَام التَّكْلِيف، فَأَما الَّذِي قدمتموه من قَضِيَّة التَّعْزِير فأعلموا أننا لَا نجوز لَهُ تعزيرا يعري فِي مَعْلُوم الله عز وَجل عَن استعقاب تلف، فَإنَّا لَو خصصنا الْجَوَاز بذلك / أفْضى ذَلِك بِنَا إِلَى تَعْلِيق [٤٠ / أ] الْأَحْكَام على مَا لَا يتَعَلَّق الْعلم بِهِ أصلا، وَلَا يتَقَدَّر تمكن الْعلم بِهِ، وَقد أوضحنا مُنَافَاة ذَلِك لقضايا التَّكْلِيف وَكَذَلِكَ يَسْتَحِيل أَن نقُول إِنَّمَا نجوز
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.