قُلْنَا: أما التّكْرَار فَلَا نصير إِلَيْهِ وَلَا نَذْهَب أَيْضا إِلَى أَن [الْبَدَل] يثبت بِمُقْتَضى اللَّفْظ وَلَكِن يثبت بِاللَّفْظِ الِامْتِثَال الْمُجَرّد ثمَّ يثبت بِدلَالَة أُخْرَى الْعَزْم الَّذِي قدرناه بَدَلا وَفِيمَا قدمْنَاهُ غنية إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[٣٣١] شُبْهَة أُخْرَى لَهُم وَهِي أَنهم قَالُوا الْأَمر الْمُطلق يَقْتَضِي الِامْتِثَال مرّة وَاحِدَة واعتقاد الْوُجُوب والعزم، ثمَّ الْعَزْم واعتقاد الْوُجُوب يثبتان على الْفَوْر وَلَا فسحة فِي تأخيرهما عَن أول وَقت الْإِمْكَان فَكَذَلِك الِامْتِثَال وَهَذَا الَّذِي ذَكرُوهُ بَاطِل من أوجه: أَحدهَا: أَن مِمَّا عولوا عَلَيْهِ الْعَزْم وَهُوَ لَا يَتَقَرَّر على مُقْتَضى أصلهم وَذَلِكَ أَن الْعَزْم إِنَّمَا يتَحَقَّق مُتَعَلقا بِشَيْء فِي الثَّانِي بِشَيْء، فَإِن ادعوا الِامْتِثَال متعقبا لمورد الْأَمر لم يتَصَوَّر الْعَزْم عَلَيْهِ مُقَارنًا لوُجُوده. وَأما الِاعْتِقَاد فَلَا يَصح التَّمَسُّك بِهِ من أوجه: أَحدهَا أَنه على التّكْرَار وَلَا يتخصص بالكرة الْوَاحِدَة والامتثال يتخصص بالكرة الْوَاحِدَة فَلَمَّا تكَرر الِاعْتِقَاد استغرق جملَة أَوْقَات الْإِمْكَان. وَالْوَجْه الآخر فِي الِانْفِصَال أَن تَقول نَحن لَا نوجب اعْتِقَاد الْوُجُوب من قَضِيَّة الْأَمر، فَإِن الْأَمر لَا يُنبئ إِلَّا عَن الِامْتِثَال وَإِنَّمَا ثبتنا وجوب / اعْتِقَاد الْوُجُوب بِدلَالَة أُخْرَى [٣٨ / ب] وَإِنَّمَا خلافنا مَعكُمْ فِي مُوجب اللَّفْظ، فَلَا يَصح أَن يثبت لموجب اللَّفْظ مَا لَا يتلَقَّى مِنْهُ وَهَذَا وَاضح فِي بطلَان مَا قَالُوهُ. ثمَّ نقُول: لَو ورد الْأَمر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.