قَالَ أَبُو حنيفَة لَو لم يبْعَث الله تَعَالَى رَسُولا لوَجَبَ على الْعُقَلَاء مَعْرفَته بعقولهم فَيحمل ذَلِك على أَن المُرَاد بِالْأَمر يخْتَص بِهَذِهِ الصِّيغَة فِي حق العَبْد فِي الشرعيات حَتَّى لَا يكون فعل الرَّسُول بِمَنْزِلَة قَوْله افعلوا وَلَا يلْزم اعْتِقَاد الْوُجُوب بِهِ والمتابعة فِي افعاله عَلَيْهِ السَّلَام إِنَّمَا تجب عِنْد الْمُوَاظبَة وانتقاء دَلِيل الِاخْتِصَاص
بحث تَحْقِيق مُوجب الْأَمر الْمُطلق فصل
اخْتلف النَّاس فِي الْأَمر الْمُطلق أَي الْمُجَرّد عَن القرنية الدَّالَّة على اللُّزُوم وَعدم اللُّزُوم نَحْو قَوْله تَعَالَى {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون} وَقَوله تَعَالَى {وَلَا تقربا هَذِه الشَّجَرَة فتكونا من الظَّالِمين}
وَالصَّحِيح من الْمَذْهَب إِن مُوجبه الْوُجُوب إِلَّا إِذا قَامَ الدَّلِيل على خِلَافه لِأَن ترك الْأَمر مَعْصِيّة كَمَا أَن الائتمار طَاعَة قَالَ الحماسي
أَطَعْت لآمريك بِصرْم حبلي
مريهم فِي أحبتهم بِذَاكَ ... فَإِن هم طاوعوك فطاوعيهم
وَإِن عاصوك فاعصي من عصاك
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.