هُنَا لَا يجب بِالْعقدِ وَلَا يسْتَحق بِالتَّسْلِيمِ الثَّامِن أَن الْأَجِير لَهُ أَن يَسْتَنِيب فِي الْعَمَل من يقوم مقَامه وَيسْتَحق الْأُجْرَة وَلَيْسَ ذَلِك للمسابق التَّاسِع أَنه لَو أجر نَفسه على عمل بِشَرْط أَن يؤجره الآخر نَفسه على نَظِيره فَسدتْ الْإِجَارَة وَعقد السباق لَا يَصح إِلَّا بذلك فَإِن خلا عَن هَذَا لم يكن عقد سباق كَمَا أَنه إِذا قَالَ إِن أصبت من الْعشْرَة تِسْعَة فلك كَذَا وَكَذَا فَهَذَا لَيْسَ بِعقد رهان وَإِنَّمَا هُوَ تبرع لَهُ على عمل ينْتَفع هُوَ بِهِ أَو هُوَ وَغَيره أَو جعَالَة فِي هَذَا الْحَال يقْضِي عَلَيْهِ بِمَا الْتَزمهُ الْعَاشِر أَن الْأَجِير يحرص على أَن يُوفي الْمُسْتَأْجر غَرَضه والمراهن أحرص شَيْء على ضد غَرَض مراهنه وَهُوَ أَن يغلبه وَيَأْكُل مَاله وَبَينهمَا فروق كَثِيرَة يطول استقصاؤها فتأملها
[فصل]
بطلَان كَونه من بَاب الجعالات
وَالَّذِي يدل على بطلَان كَونه من بَاب الجعالات وُجُوه أَحدهَا أَن الْعَامِل فِيهِ لَا يَجْعَل لمن يغلبه ويقهره وَإِنَّمَا يبْذل مَاله فِيمَا يعود نَفعه إِلَيْهِ وَلَو كَانَ بذله فِيمَا لَا ينْتَفع بِهِ لم يَصح العقد وَكَانَ سفها الثَّانِي أَن الْجعَالَة يجوز أَن يكون الْعَمَل فِيهَا مَجْهُولا كَقَوْلِه من رد عَبدِي الْآبِق فَلهُ كَذَا وَكَذَا بِخِلَاف عقد السباق فَإِن الْعَمَل فِيهِ لَا يكون إِلَّا مَعْلُوما
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.