وَالْغَالِب أَن الدَّاعِي إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ التَّوْبَة، وَحِينَئِذٍ يبعد أَن يكون كذبا، لَكِن لاحْتِمَال [جرأته] على الله تَعَالَى، وَقلة حيائه من الْخلق، أَو قَصْدِ فَسَاده فِي الرِّوَايَة، وَعدم الْعَمَل بهَا لَا يقطع بِالْوَضْعِ إِلَّا إِذا دلّ دليلٌ على صدقه، على مَا ذكره فِي " المنهل "، [فَإِنَّهُ] إِذا تواردت الْأَدِلَّة على شَيْء يُقْطَع بِهِ.
(وَفهم مِنْهُ) أَي من كَلَامه هَذَا، (بَعضهم) أَي كَابْن الْجَزرِي على مَا ذكره السخاوي، أَنه أَي مُرَاده (أَنه لَا يُعْمَل بذلك الْإِقْرَار أصلا) أَي لَا قطعا وَلَا ظنا، لاحْتِمَال كَونه كَاذِبًا. ورَدّ عَلَيْهِ المُصَنّف وَقَالَ: (وَلَيْسَ ذَلِك) أَي عدم الْعَمَل بِهِ، (مُرَاده) أَي مَقْصُود ابْن دَقِيق الْعِيد.
(وَإِنَّمَا نفى الْقطع) [أَي الْجَزْم وَالْيَقِين فِي كَونه مَوْضُوعا، (بذلك) أَي بذلك الْإِقْرَار؛ لما فِيهِ من الِاحْتِمَال، وَلَا يلْزم من نفي الْقطع] نفي الحكم، أَي نفي الْإِقْرَار نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ الحكم بِالْوَضْعِ، كَذَا قَالَ شَارِح. وَالصَّوَاب: أَنه لَا يلْزم من نفي الْقطع بقوله نفي الحكم مُطلقًا، أَي لَا قطعا وَلَا ظنا.
(لِأَن الحكم) أَي الشرعيّ (يَقع) أَي غَالِبا (بِالظَّنِّ الْغَالِب وَهُوَ) أَي إِقْرَاره (هَهُنَا) أَي فِي هَذَا الْمحل (كَذَلِك) [١٠٠ - ب] أَي مِمَّا يُحْكَم عَلَيْهِ بِالظَّنِّ. فَإنَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.