وَأما أَن الْحسن فِي دَرَجَة الصِّحَّة، فالحسن حَاصِل لَا محَالة تبعا للصِّحَّة لِأَن وجود الدرجَة الْعليا، وَهِي الْحِفْظ، والإتقان لَا يُنَافِي وجود الْمرتبَة الدُّنْيَا، فَيصح أَن يُقَال: حسن بِاعْتِبَار الصّفة الدُّنْيَا، صَحِيح بِاعْتِبَار الصّفة الْعليا. قَالَ: وَيلْزم على هَذَا أَن يكون كل صَحِيح حسنا.
قَالَ ابْن المَواقِ: كل صَحِيح عِنْد التِّرْمِذِيّ حسن، وَلَيْسَ كل حسن صَحِيحا.
قَالَ ابْن / ٤٦ - ب / سيد النَّاس: قد بَقِي عَلَيْهِ أَنه اشْترط فِي الْحسن أَن يُروى نَحوه من وَجه آخر وَلم يشْتَرط ذَلِك فِي الصَّحِيح: فَانْتفى أَن يكون كل صَحِيح حسنا، فالأفراد الصَّحِيحَة لَيست [٦٣ - أ] بحسنة عِنْد التِّرْمِذِيّ كَحَدِيث: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ.
وَأجَاب عَنهُ الْعِرَاقِيّ: بِأَن التِّرْمِذِيّ يشْتَرط فِي الحَدِيث الْحسن مَجِيئه من وَجه آخر إِذا لم يبلغ مرتبَة الصَّحِيح، فَإِذا بلغَهَا لم يشْتَرط ذَلِك بِدَلِيل قَوْله فِي مَوَاضِع: هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح غَرِيب.
قَالَ السخاوي: لكنه منتقدٌ من جِهَة أُخْرَى. انْتهى. ووجههُ بِأَنَّهُمَا أَي الْحسن، وَالصَّحِيح متباينان وَلَيْسَ بَينهمَا عُمُوم وخصوص مُطلقًا، فالضبط الَّذِي فِي الْحسن غير الضَّبْط الَّذِي فِي الصَّحِيح، وَهُوَ الْمَفْهُوم من كَلَام الشَّيْخ على مَا تحرر فِي حَده من التَّصْرِيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.