أَحدهَا: أَن الدُّنْيَا دَار تَكْلِيف لَا دَار رَاحَة، فالمشتغل بالتنعم لَا يكَاد يُوفي التَّكْلِيف حَقه. أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور قَالَ: أخبرنَا جَعْفَر بن أَحْمد قَالَ: أخبرنَا الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي قَالَ: أخبرنَا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ: حَدثنَا هَارُون قَالَ: أَنبأَنَا ضَمرَة عَن ابْن شَوْذَب قَالَ: سَمِعت فرقدا يَقُول: إِنَّكُم لبستم ثِيَاب الْفَرَاغ قبل الْعَمَل، ألم تروا إِلَى الْفَاعِل إِذا عمل كَيفَ يلبس أدنى ثِيَابه، فَإِذا فرغ اغْتسل وَلبس ثَوْبَيْنِ نقيين، وَأَنْتُم لبستم ثِيَاب الْفَرَاغ قبل الْعَمَل.
الآفة الثَّانِيَة: أَن التنعم من حَيْثُ الْأكل يُوجب كَثْرَة التَّنَاوُل، فَيَقَع التشبع فيورث الكسل والغفله، وَيحصل البطر والمرح. وَمن جِهَة اللبَاس يُوجب لين الْبدن فيضعف عَن الْأَعْمَال الشاقة، ويصعب عَلَيْهِ الْجِهَاد والتقلب فِي الِاكْتِسَاب، وَيضم ضمنه الْخُيَلَاء. وَمن جِهَة النِّكَاح فَإِنَّهُ يحمل على إِنْفَاق القوى فِي اللَّذَّات فيضعف عَن أَدَاء اللوازم.
والآفة الثَّالِثَة: أَن من ألف ذَلِك صَعب عَلَيْهِ مُفَارقَة مَا ألف، فيفنى زَمَانه المحسوب عَلَيْهِ فِي اكْتِسَاب ذَلِك، خُصُوصا فِي بَاب التنوق فِي النِّكَاح، فَإِن المتنعمة تحْتَاج إِلَى أَضْعَاف مَا تحْتَاج إِلَيْهَا غَيرهَا، ولهذه الْمعَانِي قَالَ عمر: " اخْشَوْشِنُوا وتحفوا ".
وَأما زِيّ أهل الشّرك وَالْإِشَارَة إِلَى مَا ينفردون بِهِ، فَنهى عَن التَّشَبُّه بهم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.