[١٥] وللمفسرين فِي المُرَاد بِهَذِهِ الْقِسْمَة قَولَانِ: أَحدهمَا: قسْمَة الْمِيرَاث بعد موت الْمَوْرُوث، فَيكون الْخطاب للوارثين، هَذَا قَول الْجُمْهُور. وَالثَّانِي: أَنَّهَا وَصِيَّة الْمَيِّت قبل مَوته، فَيكون مَأْمُورا بِأَن يعين لمن لَا يَرِثهُ شَيْئا، قَالَه ابْن زيد. وعَلى مَا ذكره ابْن عَبَّاس يكون الْمشَار بِأولى الْقُرْبَى إِلَى من يَرث وَمن لَا يَرث من الْقرَابَات، وَيكون قَوْله: {فارزقوهم} عَائِدًا على الْوَارِث. وَقَوله: {وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا} عَائِدًا إِلَى من لَا يَرث. وَالْأَكْثَرُونَ من الْمُفَسّرين قَالُوا: المُرَاد بأولي الْقُرْبَى هَاهُنَا من لَا يَرث، وفسروا قَوْله: {فارزقوهم} فَقَالَ قوم: أعطوهم من المَال. وَقَالَ آخَرُونَ: أطعموهم، وَذَلِكَ على سَبِيل الِاسْتِحْبَاب، وَذهب قوم إِلَى أَن ذَلِك وَاجِب فِي المَال، فَإِن كَانَ الْوَرَثَة كبارًا توَلّوا إعطاءهم، وَإِن كَانُوا صغَارًا تولى ذَلِك عَنْهُم ولي مَالهم. فَروِيَ عَن عبيده أَنه قسم مَال أَيْتَام فَأمر بِشَاة فاشتريت من مَالهم، وبطعام فَصنعَ، وَقَالَ: لَوْلَا هَذِه الْآيَة لأحببت أَن يكون من مَالِي. وَكَذَلِكَ فعل مُحَمَّد بن سِيرِين فِي أَيْتَام وليهم. وَقَالَ الْحسن وَالنَّخَعِيّ: يُعْطون من المَال وَيُقَال لَهُم عِنْد قسْمَة الْأَرْضين وَالرَّقِيق: بورك فِيكُم، وَهَذَا القَوْل الْمَعْرُوف. وَقد رُوِيَ عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس أَن هَذِه الْآيَة نسخت بقوله: {يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم} [النِّسَاء: ١١] وَهُوَ مَذْهَب سعيد بن الْمسيب وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة الضَّحَّاك فِي آخَرين.
٩٣٥ - / ١١٢١ وَفِي الحَدِيث الْخمسين: أَنه قَالَ فِي الْكَوْثَر: هُوَ الْخَيْر الَّذِي أعطَاهُ الله إِيَّاه.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.