أبوابنا وأرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وثنينا صدورنا على عَدَاوَة مُحَمَّد، كَيفَ يعلم بِنَا، فَأخْبر الله تَعَالَى عَمَّا كتموه، ذكره الزّجاج. وَالْخَامِس: أَنَّهَا نزلت فِي قوم كَانُوا لشدَّة عداوتهم لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا سمعُوا مِنْهُ الْقُرْآن حنوا صُدُورهمْ ونكسوا رؤوسهم وتغشوا ثِيَابهمْ ليبعد عَنْهُم صَوت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا يدْخل أسماعهم شَيْء من الْقُرْآن، ذكره ابْن الْأَنْبَارِي. [١٥] وَمعنى يثنون: يعطفون ويطوون. ولماذا كَانُوا يثنونها؟ فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال: أَحدهَا: حَيَاء من الله، وَهُوَ يخرج على مَا فِي هَذَا الحَدِيث عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّانِي: أَنهم كَانُوا يثنونها على عَدَاوَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَه أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس. وَالثَّالِث: على الْكفْر، قَالَه مُجَاهِد. وَالرَّابِع: لِئَلَّا ليستمعوا كتاب الله، قَالَه قَتَادَة. وَالْخَامِس: إِذا ناجى بَعضهم بَعْضًا فِي أَمر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَه ابْن زيد. [١٥] فَأَما قِرَاءَة ابْن عَبَّاس (يثنوني) على " يفعوعل " فَهُوَ فعل للمصدر، وَمَعْنَاهُ. [١٥] الْمُبَالغَة فِي تثني الصُّدُور، كَمَا تَقول الْعَرَب: احلولي الشي يحلولي: إِذا بالغوا فِي وَصفه بالحلاوة، قَالَ عنترة:
(أَلا قَاتل الله الطلول البواليا ... وَقَاتل ذكرا كالسفين الخواليا)
(وقولك للشَّيْء الَّذِي لَا تناله ... إِذا مَا هُوَ احلولي: أَلا لَيْت ذَا ليا)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.