للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[١٥] الحمولة بِفَتْح الْحَاء: الْإِبِل الَّتِي تحمل الأثقال، فَهَذَا اسْمهَا كَانَ عَلَيْهَا حمل أَو لم يكن. وكل شَيْء حمل عَلَيْهِ من الدَّوَابّ كالخيل وَالْبِغَال وَالْحمير فَإِنَّمَا سمي حمولة تَشْبِيها بِالْإِبِلِ. فَأَما الحمولة بِضَم الْحَاء فالأحمال بِعَينهَا. [١٥] وَقد كشف هَذَا الْإِشْكَال الَّذِي وَقع لِابْنِ عَبَّاس قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " إِنَّهَا رِجْس ".

٨٨١ - / ١٠٥٣ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالسبْعين: " من هم بِالْحَسَنَة فَلم يعملها كتبهَا الله لَهُ عِنْده حَسَنَة، وَلَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك ". [١٥] قد بَينا فِيمَا سبق أَن مِقْدَار الْجَزَاء على الْحَسَنَة مَعْلُوم الْقدر عِنْد الله عز وَجل فَهُوَ يثيب المحسن بذلك الثَّوَاب عشر مَرَّات، فَهَذَا الرَّاتِب، ثمَّ يُزَاد الْإِنْسَان على قدر إخلاصه وَصدقه وحضوره إِلَى مَا لَا يعلم النَّاس حَده، فَإِذا هم الْإِنْسَان بِالْحَسَنَة فَلم يعملها، فاهتمامه بِالْحَسَنَة حَسَنَة، فَلذَلِك تكْتب. وَإِذا هم بِالسَّيِّئَةِ فَلم يعملها فالغالب أَنه إِنَّمَا تَركهَا خوفًا من الْعقَاب، فخوفه حَسَنَة، فَلذَلِك تكْتب، فَخرج الْكَلَام مخرج الْغَالِب. فَأَما إِذا لم يتَمَكَّن من الْمعْصِيَة فَإِنَّهُ لَا يُسمى تَارِكًا، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يتْرك مَا يقدر عَلَيْهِ، غير أَنه يسامح فِي همته، إِذْ الاهتمام تردد، فَإِن صَارَت المهمة عَزِيمَة أخرجته إِلَى الْإِصْرَار فأثم. [١٥] وَقَوله: " لَا يهْلك على الله إِلَّا هَالك " يَعْنِي أَن حلمه عَظِيم، وفضله عَظِيم، فَمن هلك بعد ذَلِك فَهُوَ الْهَالِك من قبل تَقْصِيره ومساكن تفريطه.

<<  <  ج: ص:  >  >>