تشعبت بِالنَّاسِ: أَي تَفَرَّقت بهم. وَالثَّالِث: شعبت النَّاس. وَالرَّابِع: شعبت، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، ومعناهما فرقتهم. وَالْخَامِس: شغبت: أَي أوجبت الشغب وَالِاخْتِلَاف بَينهم. والشغب هَاهُنَا هيجان الشَّرّ والمنازعة. وَالسَّادِس: أَن هَذَا الْأَمر قد تفشغ النَّاس، وَالْمعْنَى: تفشغ فيهم: أَي كثر، يُقَال تفشغ فِي رَأسه الشيب: أَي كثر وانتشر. قَالَ الْأَصْمَعِي: تفشغ الشَّيْء: فَشَا وَكثر. [١٥] وَقَوله: وَإِن رغمتم، قد بَينا هَذَا فِي مُسْند أبي ذَر. وَكَانَ الأَصْل: ون رغم أنف فلَان: أَي وَإِن الْتَصق بالرغام: وَهُوَ التُّرَاب، ثمَّ حذف هَاهُنَا ذكر الْأنف لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال. [١٥] فَأَما قَوْله: من طَاف بِالْبَيْتِ فقد حل. اعْلَم أَنه الْحَج لَهُ تحللان: الأول يحصل بِاثْنَيْنِ من ثَلَاثَة: وَهِي الرَّمْي والحلاق وَالطّواف. وَالثَّانِي يحصل بالثالث إِذا قُلْنَا إِن الحلاق نسك وَهُوَ الصَّحِيح، وَإِن قُلْنَا لَيْسَ بنسك حصل التَّحَلُّل الأول بِوَاحِد من اثْنَيْنِ: الرَّمْي وَالطّواف، وَحصل الثَّانِي بِالْآخرِ. فَإِذا تحلل الْحل الأول أُبِيح لَهُ جَمِيع الْمَحْظُورَات إِلَّا الْجِمَاع فِي الْفرج، وَهُوَ ظَاهر كَلَام أَحْمد. وَظَاهر كَلَام أَصْحَابنَا أَنه لَا يُبَاح لَهُ جملَة الِاسْتِمْتَاع ودواعيه. وَقَالَ الشَّافِعِي: لَا يُبَاح الْجِمَاع فِي الْفرج، وَفِي دواعيه قَولَانِ. [١٥] وَقد بَينا آنِفا أَن أول الْأَشْيَاء الرَّمْي، ثمَّ الذّبْح، ثمَّ الْحلق، ثمَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.