٢٣٥ - / ٢٧٢ - وَفِي الحَدِيث الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ: قَالَ رجل لِابْنِ مَسْعُود: كَيفَ تقْرَأ: {من مَاء غير آسن} [مُحَمَّد: ١٥] .
الآسن: الْمُتَغَيّر الرّيح والطعم.
قَالَ الرجل: إِنِّي لأقرأ الْمفصل فِي رَكْعَة. اسْم هَذَا الرجل نهيك ابْن سِنَان. والمفصل: قصار السُّور. وَقد قَالُوا إِنَّه من أول الحجرات، غير أَن هَذَا لَا يَقع على مصحف ابْن مَسْعُود؛ فَإِنَّهُ قد ذكر " الدُّخان " فِي الْمفصل. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: سميت مفصلا لقصرها وَكَثْرَة الْفُصُول فِيهَا بسطر (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) .
وَقَوله: هَذَا كهذ الشّعْر؟ الهذ: سرعَة الْقطع. يُقَال: سكين هذوذ: قطاع، شبه سرعَة التِّلَاوَة بِسُرْعَة الْقطع.
وَقَوله: لَا يُجَاوز تراقيهم. الترقوة: الْعظم المشرف فِي أَعلَى الصَّدْر. وهما ترقوتان، وَالْجمع تراق. وَالْمرَاد: أَن تلاوتهم بِاللِّسَانِ دون اسْتِقْرَار الْإِيمَان والفهم فِي الْقلب.
وَقَوله: إِن أفضل الصَّلَاة الرُّكُوع وَالسُّجُود. هَذَا مِمَّا اخْتلف فِيهِ، فَرَأى بعض الْعلمَاء هَذَا، وَرَأى بَعضهم طول الْقيام أفضل من كَثْرَة الرُّكُوع، وَالسُّجُود، لقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقد سُئِلَ: أَي الصَّلَاة أفضل؟ فَقَالَ: " أطولها قنوتا ". وَقَالَ بعض الْعلمَاء: طول الْقيام بِاللَّيْلِ أفضل؛ لِأَن الْقلب يَخْلُو للتلاوة، وَكَثْرَة الرُّكُوع وَالسُّجُود بِالنَّهَارِ أفضل، وَلم ينْقل عَن رَسُول الله فِي
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute