وَالثَّانِي: أَنه نفي: وَالْإِثْبَات مقدم. وَقد صَحَّ الْإِثْبَات للرؤية من طرقه، وَقد مضى من طَرِيق مُتَّفق عَلَيْهَا:" إِنَّكُم لترون ربكُم " و " هَل تضَارونَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر، فَكَذَلِك لَا تضَارونَ فِي رُؤْيَته " وَقد روى ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: " رَأَيْت رَبِّي ".
وَالثَّالِث: أَن هَذَا أَمر مَا كَانَت عَائِشَة فِي زَمَنه عِنْد الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فَإِنَّهُ إِنَّمَا رأى ربه فِي لَيْلَة الْمِعْرَاج، والمعراج كَانَ قبل الْهِجْرَة، وَعَائِشَة إِنَّمَا زفت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سنة ثِنْتَيْنِ من الْهِجْرَة وَهِي بنت تسع سِنِين.
فَأَما قَوْله:{لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار}[الْأَنْعَام: ١٠٣] فَقَالَ الزّجاج: معنى الْآيَة: الْإِحَاطَة بِحَقِيقَة الرُّؤْيَة، وَلَيْسَ فِي ذَلِك دفع للرؤية لما صَحَّ عَن رَسُول الله من الرُّؤْيَة.