ظن ظان أَن المُرَاد بِالْمَدِينَةِ دَار الْهِجْرَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، إِنَّمَا أَرَادَ بهَا مَكَّة، وكل بلد يُسمى مَدِينَة.
وَفِي اشتقاق الْمَدِينَة قَولَانِ:
أَحدهمَا: أَنَّهَا من الدّين، وَالدّين: الطَّاعَة، فسميت بِمَدِينَة لِأَنَّهَا تقوم فِيهَا الطَّاعَة وَالشَّهَادَة.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا من دنت الْقَوْم: أَي ملكتهم، فسميت مَدِينَة لِأَن أَهلهَا دينوا: أَي ملكوا. يُقَال: دَان فلَان بني فلَان: أَي ملكهم، قَالَ النَّابِغَة:
(بعثت على الْمَدِينَة خير رَاع ... فَأَنت إمامها وَالنَّاس دين)
وَيُقَال للْأمة مَدِينَة، لِأَنَّهَا مَمْلُوكَة. قَالَ الأخطل:
(ربت وَربا فِي حجرها ابْن مَدِينَة ... يظل على مسحاته يتركل)
يُرِيد: ابْن أمة فَإِن قَالَ قَائِل: لم صرفت الْمَدِينَة إِلَى مَكَّة، وَهَذَا الِاسْم إِذا أطلق أُرِيد بِهِ دَار الْهِجْرَة؟
فَالْجَوَاب: أَن الْقَوْم إِنَّمَا سَارُوا يَوْمًا وَلَيْلَة، ثمَّ لقوا الرَّاعِي، وَقد علم أَن راعي الْمَدِينَة لَا يرْعَى بِقرب مَكَّة لبعد الْمسَافَة. وَفِي بعض
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.