قدر حلبة نَاقَة، وأنشدوا:
(صَاح، هَل رَأَيْت أَو سَمِعت براع ... رد فِي الضَّرع مَا قرا فِي الحلاب)
وَقد غلط جمَاعَة فِي تَفْسِيره، مِنْهُم البُخَارِيّ؛ فَإِنَّهُ ظن الحلاب شَيْئا من الطّيب فَقَالَ: بَاب من بَدَأَ بالحلاب وَالطّيب، وَذكر هَذَا الحَدِيث فَقَط، وَكَأَنَّهُ توهم أَن الحلاب هُوَ المحلب الَّذِي يسْتَعْمل فِي غسل الْأَيْدِي، وَلَيْسَ هَذَا مَكَانَهُ.
وصحف آخَرُونَ لَفظه، مِنْهُم الْأَزْهَرِي فَإِنَّهُ قَالَ: دَعَا بِشَيْء مثل الْجلاب بِالْجِيم وَتَشْديد اللَّام، وَقَالَ: هُوَ مَاء الْورْد، وَهُوَ فَارسي مُعرب، كَذَلِك حَكَاهُ عَنهُ الْحميدِي وقرأناه على شَيخنَا أبي مَنْصُور اللّغَوِيّ قَالَ: أَرَادَ بالجلاب مَاء الْورْد، وَهُوَ فَارسي مُعرب، وَكَذَلِكَ ذكره أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ فِي بَاب الْجِيم فَقَالَ: الْجلاب، إِلَّا أَنه كَأَنَّهُ لم ينصره.
وَهَؤُلَاء عَن معرفَة الحَدِيث بمعزل، إِنَّمَا البُخَارِيّ أعجب حَالا؛ لِأَن لفظ الحَدِيث: دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب، فَلَو كَانَ دَعَا بالحلاب كَانَ رُبمَا يشكل، وَنَحْو الشَّيْء غَيره، على أَنه فِي بعض الْأَلْفَاظ: دَعَا بِإِنَاء مثل الحلاب.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.