وَقَوله: " بَين مهرودتين " الثَّوْب المهرود: الْمَصْبُوغ بالصفرة.
وَيُقَال: إِنَّه يصْبغ أَولا بالورس ثمَّ بالزعفران فيسمى مهرودا، وَأَصْحَاب الحَدِيث يَخْتَلِفُونَ فِي هَذِه اللَّفْظَة، فبعضهم يَقُولهَا بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة، وَبَعْضهمْ بِالذَّالِ. وَقد حكى أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي أَنَّهَا تقال بهما. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: هَذِه الْكَلِمَة عِنْدِي غلط من بعض النقلَة، وَلَا أرَاهُ إِلَّا مهروتين، يُرِيد ملاءتين صفراوين، يُقَال: هريت الْعِمَامَة: إِذا لبستها صفراء، قَالَ الشَّاعِر:
(رَأَيْتُك هريت الْعِمَامَة بَعْدَمَا ... أَرَاك زَمَانا حاسرا لم تعصب)
وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّك لبست عِمَامَة صفراء كَمَا تلبس السَّادة، وَكَانَ السَّيِّد يعتم بعمامة مصبوغة بصفرة وَلَا يكون ذَلِك لغيره. قَالَ: وَيشْهد لهَذَا الْمَذْهَب قَوْله فِي وصف الْمَسِيح: " بَين مُمَصَّرَتَيْنِ " فالممصرة من الثِّيَاب الَّتِي فِيهَا صفرَة خَفِيفَة وَهِي نَحْو المهروة، وَإِن كَانَت الرِّوَايَة " مهرودتين " فَلَا أعلم لَهَا وَجها إِن لم يكن مَنْسُوبا إِلَى نَبَات يصْبغ بِهِ، إِلَّا أَن يَجْعَل من الهرد، والهرد والهرت: الشق، كَأَنَّهُ قَالَ: بَين شقتين، والشقة: نصف الملاءة فِي الْعرض، فَإِذا وصلت نصفا بِنصْف فَهِيَ ملاءة، وَإِن كَانَت الملاءة قِطْعَة وَاحِدَة فَهِيَ ريطة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.