قَوْله: " ينصبك " أَي يتعب فكرك ويشغل قَلْبك. وَالنّصب: التَّعَب، وَتارَة يكون تَعب الْجِسْم، وَتارَة يكون تَعب الْقلب.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ قَالَ: " هُوَ أَهْون من ذَلِك " وَقد سبق فِي مُسْند حُذَيْفَة أَن: " مَعَ الدَّجَّال مَاء ونار "؟ فَالْجَوَاب: أَنه تخييل لَا حَقِيقَة، بِدَلِيل تَمام الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: " فَالَّذِي يرى النَّاس أَنه نَار فماء بَارِد، وَالَّذِي يرَاهُ النَّاس أَنه مَاء بَارِد فَنَار تحرق " وَفِي الْجُمْلَة فقد أعطي شَيْئا يَسِيرا للفتنة، فَإِن الله تَعَالَى يُقيم الشُّبْهَة فِي مُقَابلَة الْحجَّة، ويفرض على الْعقل الْفرق.
٢٢٩٧ - / ٢٩١١ - وَفِي الحَدِيث الرَّابِع: " وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْك الْجد "
وَقد سبق هَذَا الحَدِيث فِي مُسْند أبي سعيد.
وَفِيه: كَانَ ينْهَى عَن قيل وَقَالَ، وإضاعة المَال، وَكَثْرَة السُّؤَال. وَكَانَ ينْهَى عَن عقوق الْأُمَّهَات، ووأد الْبَنَات، وَمنع وهات.
أما قيل وَقَالَ فَالْمُرَاد بِهِ حِكَايَة مَا لَا يعلم صِحَّته؛ فَإِن الحاكي يَقُول: قيل وَقَالَ.
وَأما إِضَاعَة المَال فَيكون من وُجُوه أمهاتها أَرْبَعَة: أَحدهمَا: أَن يتْركهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.