فَأجَاب حنبلي مُحَقّق فِي الْأُصُول - يَعْنِي ابْن عقيل نَفسه - فَقَالَ: إِن خصيصة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حَاصِلَة من جِهَة خُفْيَة عَن كثير من الْعلمَاء؛ وَذَلِكَ أَن شَرِيعَة نَبينَا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم جَاءَت ناسخة لكل شَرِيعَة قبلهَا، فَلم يبْق يَهُودِيَّة وَلَا نَصْرَانِيَّة وَلَا دين من سَائِر الْأَدْيَان الَّتِي جَاءَت بهَا النبوات إِلَّا أَمر بِتَرْكِهَا ودعا إِلَى شَرِيعَته، وَمعنى قَوْله: ((كل نَبِي بعث إِلَى قومه)) المُرَاد أَنه قد كَانَ يجْتَمع فِي الْعَصْر الْوَاحِد نبيان يَدْعُو كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى شَرِيعَة تختصه وَلَا يَدْعُو الْأمة الَّتِي بعث فِيهَا غَيره إِلَى دينه وَلَا يصرف عَنهُ، وَلَا ينْسَخ مَا جَاءَ بِهِ الآخر، فَهَذِهِ خصيصة لم تكن لأحد قبله، حَتَّى إِن نوحًا لم ينْقل أَنه كَانَ مَعَه نَبِي، فَدَعَا إِلَى مِلَّته مِلَّة ذَلِك النَّبِي وَلَا نسخهَا، وَهَذَا يدْفع مَا قَالُوا وقدروه من الأسئلة وعقبوه بالأجوبة، ويوضح هَذَا أَنه لما وجد ورقة من التَّوْرَاة بيد عمر قَالَ: ((ألم آتكم بهَا بيضًا نقية؟ وَالله لَو أدركني مُوسَى لما وَسعه إِلَّا اتباعي)) . لِأَنَّهُ لَا يقدر عِيسَى أَن يَقُول فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي حق مُوسَى هَذِه الْمقَالة، فَعلم أَن هَذِه الخصيصة الَّتِي امتاز بهَا عَن جَمِيع الْأَنْبِيَاء دون مَا توهمه السَّائِل من الْبعْثَة الْعَامَّة إِلَى جَمِيع النَّاس وَدون أَرْبَاب الشَّرَائِع، وَالله أعلم.
١٣٠٠ - / ١٥٧٩ - وَفِي الحَدِيث السَّابِع وَالْخمسين: رَأَيْت بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خمصا، فَانْكَفَأت إِلَى امْرَأَتي، وَلنَا بَهِيمَة دَاجِن فذبحتها وقطعتها فِي برمتها.
الخمص: الْجُوع. والمخمصة: المجاعة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.