حُدُود الْمشرق وَأول حُدُود الْمغرب، فَهِيَ حد بَينهمَا.
وَالْمرَاد بالمصرين: الْكُوفَة وَالْبَصْرَة. وَلما افْتتح سعد بن أبي وَقاص الْقَادِسِيَّة نزل الْكُوفَة، وخطها لقبائل الْعَرَب، وابتنى بهَا دَارا، ووليها لعمر وَعُثْمَان. وَكَانَ سلمَان الْفَارِسِي يَقُول: الْكُوفَة قبَّة الْإِسْلَام.
وَفِي تَسْمِيَتهَا بِالْكُوفَةِ ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: أَنَّهَا من قَوْلهم: تكوف الرمل: إِذا ركب بعضه بَعْضًا. وَالثَّانِي: استدارة النّخل بهَا. وَالثَّالِث: انها من الكوفان، يُقَال: للشر كوفان، وكوفان، ذكرهن ابْن فَارس.
فَأَما الْبَصْرَة فَقَالَ مُصعب بن مُحَمَّد: إِنَّمَا سميت بصرة لِأَنَّهَا كَانَت فِيهَا حِجَارَة سود. وَالَّذِي فتحهَا عتبَة بن غَزوَان، وَهُوَ الَّذِي اختطها.
فَلَمَّا شكا أهل هَاتين البلدتين إِلَى عمر مَا يصعب عَلَيْهِم من قصد قرن حد لَهُم ذَات عرق، وَإِنَّمَا حَدهَا لَهُم لِأَنَّهَا حَذْو قرن: أَي محاذيتها، تَقول: هَذَا حَذْو هَذَا، ووازن هَذَا.
وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه حد ذَات عرق، وَلَكِن الصَّحِيح مَا ذَكرْنَاهُ، وَقد تبع النَّاس رَأْي عمر فِي ذَلِك إِلَى زَمَاننَا هَذَا، وَسَيَأْتِي ذكر الْمَوَاقِيت فِي مُسْند ابْن عَبَّاس إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute