عَلَى الْعَمَلِ) كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ
وَهَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَهُوَ افْتَعَلُوا مِنَ الْوَكَلِ يُقَالُ اتَّكَلَ عَلَيْهِ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ وَالْمَعْنَى اعْتَمَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَهُوَ قِتَالُهُمْ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَاكْتَفَوْا بِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ
وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ لَنَكَّلُوا عَنِ الْعَمَلِ مِنَ النَّكَلِ وَهُوَ التَّأَخُّرُ أَيْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْعَمَلِ الْآخَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(لَهُ عَضُدٌ) الْعَضُدُ مَا بَيْنَ الْمِرْفَقِ إِلَى الْكَتِفِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ (وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ) هِيَ مِنَ الْمَرْفِقِ إِلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَكَأَنَّ هَذَا وَصْفُهُ مِنْ كَثْرَةِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ (عَلَى عَضُدِهِ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ عَلَى رَأْسِ عَضُدِهِ (مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ أَيْ مِثْلُ رَأْسِهِ (أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ) وَقِصَّتُهُ على ما ذكره المؤرخ الثقة بن سَعْدٍ وَنَقَلَ عَنْهُ السُّيُوطِيُّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَدَ مِنْ قَتْلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيعُ مَنْ كَانَ بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَيُقَالُ إِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْرَ طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّةَ وَعَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ يُطَالِبُونَ بِدَمِ عُثْمَانَ وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَةُ الْجَمَلِ وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُمَا وَبَلَغَتِ الْقَتْلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَأَقَامَ عَلِيٌّ بِالْبَصْرَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَةِ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ إِلَيْهِ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقَتْلُ بِهَا أَيَّامًا فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَكَرِهَ النَّاسُ الْحَرْبَ وَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْحِ وَحَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ فَحَكَّمَ عَلِيٌّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَحَكَّمَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا رَأْسَ الْحَوْلِ بِأَذْرُحَ فَيَنْظُرُوا فِي أَمْرِ الْأُمَّةِ فَافْتَرَقَ النَّاسُ وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الشَّامِ وَعَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِجُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَقَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَعَسْكَرُوا بحروراء فبعث إليهم بن عَبَّاسٍ فَخَاصَمَهُمْ وَحَجَّهُمْ فَرَجَعَ مِنْهُمْ قَوْمٌ كَثِيرٌ وَثَبَتَ قَوْمٌ وَسَارُوا إِلَى النَّهْرَوَانِ فَعَرَضُوا لِلسَّبِيلِ فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَانِ وَقَتَلَ مِنْهُمْ ذَا الثُّدَيَّةِ وَذَلِكَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ بِأَذْرُحَ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وحضرها سعدا بن أبي وقاص وبن عمر وغيرهما من الصحابة فقدم عمر وأبا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ مَكِيدَةً مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فَخَلَعَ عَلِيًّا وَتَكَلَّمَ عَمْرٌو فَأَقَرَّ مُعَاوِيَةَ وَبَايَعَ لَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ عَلَى هَذَا وَصَارَ عَلِيٌّ فِي خِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى صَارَ يَعَضُّ عَلَى إِصْبَعِهِ وَيَقُولُ أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَانْتُدِبَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَوَارِجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ وَالْبَرْكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ وَعَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ التَّمِيمِيُّ فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.