الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى التَّنَعُّمِ أَصْلُهُ مِنِ الرِّفْهِ وَهُوَ أَنْ تَرِدَ الْإِبِلُ الْمَاءَ مَتَى شَاءَتْ وَمِنْهُ أُخِذَتِ الرَّفَاهِيَةُ وَهِيَ السَّعَةُ وَالدَّعَةُ وَالتَّنَعُّمُ كَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِفْرَاطَ فِي التَّنَعُّمِ مِنَ التَّدْهِينِ وَالتَّرْجِيلِ عَلَى مَا هُوَ عَادَةُ الْأَعَاجِمِ وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَلَيْسَ فِي مَعْنَاهُ الطَّهَارَةُ وَالنَّظَافَةُ فَإِنَّ النَّظَافَةَ مِنَ الدِّينِ
قَالَ الْحَافِظُ الْقَيْدُ بِالْكَثِيرِ فِي الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْوَسَطَ الْمُعْتَدِلَ مِنَ الْإِرْفَاهِ لَا يُذَمُّ وَبِذَلِكَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَخْبَارِ انتهى
ووقع في بعض النسخ الإرفاءا بِالْهَمْزَةِ وَمَعْنَاهُ الِامْتِشَاطُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
قَالَ الْعَلْقَمِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ يَنْهَانَا عَنْ كَثِيرِ الْإِرْفَاهِ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ الْمَقْصُورَةِ هَاءٌ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفَى بَعْضِ نُسَخِ أَبِي دَاوُدَ الْمُعْتَمَدَةِ الْإِرْفَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ أَيْضًا لَكِنْ مَحْذُوفُ الْأَلِفِ اخْتِصَارًا انْتَهَى (حِذَاءَ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمَدِّ النَّعْلُ (أَنْ نَحْتَفِيَ) أَنْ نَمْشِيَ حُفَاةً (أَحْيَانًا) أَيْ حِينًا بَعْدَ حِينٍ وَهُوَ أَوْسَعُ مَعْنًى من غبا
قاله القارىء وَالْحَدِيثُ سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ
[٤١٦١] (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلَا تَسْمَعُونَ أَلَا تَسْمَعُونَ) كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ وَأَلَا بِالتَّخْفِيفِ أَيِ اسْمَعُوا (إِنَّ الْبَذَاذَةَ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَذَالَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْبَذَاذَةُ سُوءُ الْهَيْئَةِ وَالتَّجَوُّزُ فِي الثِّيَابِ وَنَحْوِهَا يُقَالُ رَجُلٌ بَاذُّ الْهَيْئَةِ إِذَا كَانَ رَثَّ الْهَيْئَةِ وَاللِّبَاسِ (يَعْنِي التَّقَحُّلَ) بِقَافٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ تَكَلُّفُ الْيُبْسِ وَالْبِلَى وَالْمُتَقَحِّلُ الرَّجُلُ الْيَابِسُ الْجِلْدِ السَّيِّءُ الْحَالِ قَالَ (أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ) أَيْ أَبُو أُمَامَةَ الْمَذْكُورُ شَيْخُ عَبْدِ اللَّهِ (أَبُو أُمَامَةَ بْنُ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيُّ) وَاسْمُهُ إِيَاسٌ وَهُوَ صَحَابِيُّ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ بن مَاجَهْ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
وَقَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيِّ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِ قَوْلِهِ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ اخْتِلَافًا سَقَطَ مَعَهُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ وَلَا يَصِحُّ من جهة الإسناد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.