الْقَوْلُ مَا قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَالْمُنْذِرِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَكِنْ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ ظَاهِرٍ مِنَ اللَّفْظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
قَالَ الْفَقِيرُ عَفَا عَنْهُ هَكَذَا جَزَمَ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ ذِكْرَ الِاسْتِسْعَاءِ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجٍ فَصَحَّحَا كَوْنَ الْجَمِيعِ مَرْفُوعًا أَيْ رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لِلسِّعَايَةِ وَرَفْعَهَا وَأَخْرَجَاهُ فِي صَحِيحِهِمَا وهو الذي رجحه الطحاوي وبن حزم وبن المواق وبن دقيق العيد وبن حَجَرٍ الْعَسْقَلَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ لِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ قَتَادَةَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ وَكَثْرَةِ أَخْذِهِ عَنْهُ مِنْ هَمَّامٍ وَغَيْرِهِ وَهِشَامٌ وَشُعْبَةُ وَإِنْ كَانَا أَحْفَظَ مِنْ سَعِيدٍ لَكِنَّهُمَا لَمْ يُنَافِيَا مَا رَوَاهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى بَعْضِهِ وَلَيْسَ الْمَجْلِسُ مُتَّحِدًا حَتَّى يَتَوَقَّفَ فِي زِيَادَةِ سَعِيدٍ فَإِنَّ مُلَازَمَةَ سَعِيدٍ لِقَتَادَةَ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا فَسَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسْمَعْهُ غَيْرُهُ وَهَذَا كُلُّهُ لَوِ انْفَرَدَ وَسَعِيدٌ لَمْ يَنْفَرِدْ
وَقَدْ قَالَ النَّسَائِيُّ هِشَامٌ وَسَعِيدٌ أَثْبَتُ فِي قَتَادَةَ مِنْ هَمَّامٍ وَمَا أُعِلَّ بِهِ حَدِيثُ سَعِيدٍ مِنْ كَوْنِهِ اخْتُلِطَ أَوْ تَفَرَّدَ بِهِ مَرْدُودٌ لِأَنَّهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ كَيَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ وَوَافَقَ سَعِيدًا عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَهُمْ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارُ وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَحَجَّاجُ بْنُ حَجَّاجٍ وَهُوَ عِنْدَ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ أَحْدِ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ قَتَادَةَ وَفِيهَا ذِكْرُ السِّعَايَةِ وَحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ قَتَادَةَ وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ وَهُوَ عِنْدَ الْخَطِيبِ وَيَحْيَى بْنُ صُبَيْحٍ وَهُوَ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ وَيَحْيَى بْنِ صُبَيْحٍ كِلَاهُمَا عَنْ قَتَادَةَ فَهَؤُلَاءِ سِتَّةُ أَنْفُسٍ كُلُّهُمْ تَابَعُوا سَعِيدَ بْنَ أَبِي عَرُوبَةَ وَوَافَقُوهُ عَلَى رِوَايَتِهِمْ عَنْ قَتَادَةَ بِذِكْرِ الِاسْتِسْعَاءِ مَرْفُوعًا إِلَى النبي
وَقَدْ رَوَاهُ هَكَذَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ جَمَاعَةٌ كَيَزِيدِ بْنِ زُرَيْعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنِ يُونُسَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القطان ومحمد بن بشر العبدي وبن أَبِي عَدِيٍّ وَعَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَرَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيِّ وَهُمْ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِيهِمْ هُوَ أَثْبَتُ الناس سماعا من بن أبي عروبة ولذا قال بن حَزْمٍ هَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ فَلَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ عَنِ الزِّيَادَةِ الَّتِي فِيهِ وَعَلَى ثُبُوتِ الِاسْتِسْعَاءِ ثَلَاثُونَ صَحَابِيًّا
انْتَهَى كَلَامُهُ
فَإِذَا سَكَتَ شُعْبَةُ عَنِ الِاسْتِسْعَاءِ وَكَذَا هِشَامٌ سَكَتَ عَنْهُ مَرَّةً وَجَعَلَهُ مَرَّةً مِنْ قَوْلِ قَتَادَةَ لم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.