يارسول اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي
فَأَدَّى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ مِنْ كِتَابَتِهَا وَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا (فَتَسَامَعَ تَعْنِي النَّاسُ) هَذَا تَفْسِيرٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ
قَالَ فِي تَاجِ الْعَرُوسِ تَسَامَعَ بِهِ النَّاسُ أَيْ عِنْدَهُمْ (مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ) الْبَاقِي بِأَيْدِيهِمْ بِلَا فِدَاءٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُمْ وَرَجَعُوا بِهِمْ إِلَى بِلَادِهِمْ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فَدَوْا جُمْلَةً مِنْهُمْ وَأَعْتَقَ الْمُسْلِمُونَ الْبَاقِيَ لَمَّا تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ (وَقَالُوا) هُمْ (أَصْهَارُ) أَوْ بِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَرْسِلُوا أَوْ أَعْتِقُوا أَصْهَارَ (فِي سَبْيِهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِسَبْيِهَا (مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ) بِالْإِضَافَةِ أَيْ مِائَةُ طَائِفَةٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَهْلُ بَيْتٍ وَلَمْ تَقُلْ مِائَةٌ هُمْ أَهْلُ بَيْتٍ لِإِيهَامِ أَنَّهُمْ مِائَةُ نَفْسٍ كُلُّهُمْ أَهْلُ بَيْتٍ وَلَيْسَ مُرَادًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِمِائَةٍ قَالَهُ الزُّرْقَانِيُّ
وَفِي أُسْدِ الْغَابَةِ وَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَبَهَا وَقَسَمَ لَهَا وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جويرية
رواه شعبة ومسعر وبن عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آل طلحة عن كريب مولى بن عباس عن بن عَبَّاسٍ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ انْتَهَى
قُلْتُ وَقَدْ صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ (قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا) الْحَدِيثُ (حُجَّةٌ فِي أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ يُزَوِّجُ) وَلَوْ (نَفْسَهُ) الْمَرْأَةَ الَّتِي هُوَ وَلِيُّهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سُلْطَانًا وَلَا وَلِيَّ لَهَا وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ من لاولي لَهُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَصَحَّحَهُ أبو عوانة وبن خزيمة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ
وَأَيْضًا كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَى الْعَتَاقَةِ لَهَا وَمَوْلَى الْعَتَاقَةِ وَلِيٌّ لِمُعْتَقِهِ لِكَوْنِهِ عَصَبَةً لَهُ فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ وَلِيًّا لَهَا وَقَدْ زَوَّجَهَا نَفْسَهُ الْكَرِيمَةَ فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُ نَفْسَهُ
وَمَوْضِعُ الِاسْتِدْلَالِ هُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَتَزَوَّجُكِ
فَإِنْ قُلْتَ قد روى بن سَعْدٍ فِي مُرْسَلِ أَبَى قِلَابَةَ قَالَ سَبَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ يَعْنِي وَتَزَوَّجَهَا فَجَاءَ أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ ابْنَتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا فَخَلِّ سَبِيلَهَا فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْتُهَا أَلَيْسَ قَدْ أَحْسَنْتُ قَالَ بَلَى فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ فَلَا تَفْضَحِينَا قَالَتْ فَإِنِّي أَخْتَارُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.